السيد محمد صادق الروحاني

55

زبدة الأصول

عليه الخطاب ، تارة يكون غير اختياري كما في دلوك الشمس بالنسبة إلى الامر بالصلاة ، وأخرى يكون اختياريا ، وعلى الثاني قد لا يكون الخطاب الاخر المجامع معه متعرضا له ، كالاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج في عام الاستطاعة ، وقد نذر زيارة الحسين - عليه السلام - في ذلك العام فان الامر بزيارته ( ع ) ليس متعرضا للاستطاعة ، وقد يكون الخطاب الاخر المجامع معه متعرضا له ، وعلى الثاني قد يكون الحكم بنفسه معدما لذلك القيد ، والشرط كما في الخطاب باخراج ناقة واحدة زكاة قبل تمام سنة الربح ، فان تعلق الخطاب بنفسه يوجب خروج العين عن عنوان فاضل المؤنة الذي اخذ قيدا وموضوعا لوجب الخمس ، وقد يكون بامتثاله معدما لذلك التقدير والموضوع كما فيما نحن فيه فان خطاب المهم إذا قيد بعصيان الامر بالأهم الذي هو اختياري وقابل للتصرف الشرعي ، فالخطاب الاخر المجامع معه في الزمان وهو خطاب الأهم ، متعرض لقيد الخطاب بالمهم ، ومعدم له بامتثاله لا بنفسه ، ويكون المطلوب فيه في الحقيقة هو هدم موضوع الخطاب بالمهم . ومحل الكلام هو هذا القسم الأخير والمدعى ان توجه خطابين كذلك إلى مكلف واحد في زمان واحد لا يستلزم طلب الجمع بين المتعلقين الضدين : إذ طلب الجمع انما يكون فيما لو كان متعلق كل منهما مقيدا بحال الاتيان بالآخر - أو كان متعلق أحدهما مقيدا بذلك دون العكس - أو كان كل منهما مطلقا بالإضافة إلى امتثال الاخر . وأما إذا فرضنا ان متعلق أحدهما مقيد بعدم الاتيان بالآخر انشاءا وفعلية فهما لا يقتضيان الجمع بين الضدين ، لأنه يلزم منه حينئذ اجتماع النقيضين أو الخلف وذلك لان المهم مطلوب في ظرف عدم الاتيان بالأهم ، فلو فرض وجوده يلزم من فعلية الامر بالمهم اجتماع النقيضين لو التزمنا بتحقق شرطه وهو عدم الاتيان بالأهم ، أو الخلف لو التزمنا بفعليته مع عدم شرطه ، وكلاهما محالان ، فلا محالة فعلية الخطابين بنحو الترتب لا تستلزم طلب الجمع فتدبر فإنه دقيق .