السيد محمد صادق الروحاني
407
زبدة الأصول
الجد لا بدواعي اخر في المطلق ، وظهور الامر بالمقيد في الوجوب التعييني ، فإنه كما عرفت في مبحث العام والخاص ، ان للكلام الصادر من المتكلم أصلين مترتبين أحدهما : أصالة الظهور المعينة ان الظاهر هو المراد الاستعمالي عند الشك واحتمال إرادة غيره ، ثانيتهما : أصالة صدور الظاهر بداعي الجد لا بدواعي اخر - وبعبارة أخرى - أصالة تطابق المراد الجدي مع المراد الاستعمالي ، فطرف المعارضة في طرف المطلق الأصل الثاني لا الأول ، وعليه ، فحيث ان مدرك ذلك الأصل هو بناء العقلاء ، وهو انما يكون مع عدم ورود دليل من الشارع الأقدس على خلافه ، ودليل المقيد يصلح لذلك ، فيتعين التصرف في المطلق بالمعنى الذي عرفت ، وابقاء الامر بالمقيد على ظاهره فتدبر في أطراف ما ذكرناه ، فإنه حق القول في المقام ولا أظن بقاء الترديد لاحد في حمل المطلق على المقيد بعد التدبر فيما ذكرناه . هذا كله في المتوافقين ، وبه يظهر الحال في المتخالفين ، مثل ( أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ) بل حمل المطلق على المقيد فيهما أظهر كما لا يخفى . بقي في المقام أمور لا بد من التنبيه عليها . أحدها : انه إذا كان الحكم متعلقا بجميع الوجودات لا صرف الوجود كما في أحل الله البيع ، فإن كان دليل المقيد مخالفا له في الايجاب والسلب ، كما ورد من النهى عن بيع الخمر والخنزير والبيع الربوي وما شاكل ، لا كلام ولا اشكال في حمل المطلق على المقيد ، لما مر من أن النهى عن حصة خاصة من مركب اعتباري جعله المولى متعلقا لحكمه التكليفي أو الوضعي ظاهر في الارشاد إلى المانعية ، فيدل دليل المقيد على مانعية ما تضمنه عن صحة البيع مثلا ، وان كان موافقا له كما إذا ورد في أحد الدليلين انه في الغنم السائمة زكاة ، وورد في الاخر انه في الغنم زكاة ، فإن لم يكن لدليل المقيد مفهوم لا موجب لحمل المطلق على المقيد لما عرفت من توقف الحمل على وحدة التكليف المستكشفة من تعلقه بصرف الوجود ، والمفروض في المقام تعلق التكليف بجميع الوجودات ، دون صرف الوجود فلا وجه للحمل وان كان لدليل المقيد مفهوم ، فحيث ان مفهومه نفى الحكم عن غير مورد الخاص ، فلا محالة يوجب ذلك تقييد المطلق . ثانيها : ان المشهور بين الأصحاب عدم حمل المطلق على المقيد في باب