السيد محمد صادق الروحاني
405
زبدة الأصول
فلا يخلو الامر من أنه ، اما ان يكون متعلق التكليف في المقيد هو التقيد ، بحيث لا تكون الحصة من الطبيعة الموجودة في ضمنه ، دخيلة في الحكم فيكون المقيد واجبا في واجب ، أو يكون المتعلق هي الحصة من الطبيعة الموجودة في ضمن المقيد ، لا مجال للمصير إلى الأول ، لكونه خلاف الظاهر ، ولقلة وجود مثل هذا التكليف في الشرع الأنور ، واما الثاني : فان التزمنا بان الملاكين الذين هما منشأ الحكمين لا يستوفيان باتيان المقيد ، لكان ذلك مخالفا لتعلق الامر في المطلق بصرف وجود الطبيعة المنطبق على ما في ضمن المقيد أيضا ، وان كان المقيد وافيا بكلا الملاكين واتيانه موجبا لسقوط التكليفين ، لزم تعليق الامر بالمطلق على عدم الاتيان بالمقيد الذي يجب الاتيان به تعيينا على كل تقدير ، ولا موجب للامر بالمطلق بنحو يشمله ، وهو خلاف الظاهر ، فيتعين الالتزام بوحدة التكليف . المقام الثاني في بيان أقوائية ظهور المقيد في كون متعلق الحكم هو الحصة الخاصة من الطبيعة ، وبعبارة أخرى في علاج هذا التنافي . وملخص القول فيه ان الامر يدور بين ، ابقاء المطلق على ظاهره من الاطلاق والسريان ، والتصرف في المقيد بحمل امره على الواجب التخييري ، أو حمله على إرادة أفضل الافراد ، وان شئت قلت بحمل القيد المذكور فيه على كونه واردا في مقام بيان الفضيلة الكامنة في المقيد ، وبين حمل المطلق على المقيد . وقد ذكروا في وجه تقديم الثاني أي حمل المطلق على المقيد وجوها . الأول : ما نسب إلى الأكثر وهو انه جمع بين الدليلين ، وقد تقدم ما يرد عليه . الثاني : ما نسب إلى الشيخ الأعظم ( ره ) وقد مر في أول المبحث ، وعرفت انه يرد عليه ما افاده المحقق الخراساني . الثالث : ما ذكره صاحب الكفاية ، وقد تقدم ، ومر ايراده . الرابع : ان التقييد شايع فهو المتعين عند دوران الامر بينه وبين مخالفة ظهور آخر : وفيه مضافا إلى أن الغلبة والشيوع لا توجب الأظهرية ، ان إرادة الاستحباب من الامر أيضا شايعة . الخامس : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، ومحصله ان الامر في المقيد يكون بمنزلة