السيد محمد صادق الروحاني

38

زبدة الأصول

بتزاحم الواجبين المضيقين . الثاني : ان للواجبين الممتنع اجتماعهما في زمان واحد صورا ، فان كانا موسعين كالصلاة اليومية ، وصلاة الآيات في سعة وقتهما فلا شبهة في خروجها عن كبرى باب التزاحم . لان المكلف متمكن من الجمع بينهما في مقام الامتثال من دون مزاحمة فيكون الامر بكل منهما فعليا بلا تناف ولم يستشكل فيه أحد . وان كانا مضيقين كما في الإزالة والصلاة في آخر وقتها بحيث لو اشتغل بالإزالة فاتته الصلاة ، فلا كلام في كونها داخلة في كبرى باب التزاحم ، وكونها محل النزاع في الترتب . وان كان أحدهما موسعا والاخر مضيقا كما في صلاة الظهر في سعة وقتها ، وإزالة النجاسة عن المسجد ، ففي هذه الصورة اختلفت كلمات المحققين . فعن المحقق النائيني ( قده ) دخولها في كبرى باب التزاحم ، نظرا إلى أن تقييد الحكم بخصوص الفرد المزاحم ممتنع ، فلا محاله يكون اطلاقه وشموله له محالا ، لان التقابل بين الاطلاق والتقييد ، تقابل العدم والملكة ، فإذا امتنع أحدهما امتنع الاخر ويترتب على ذلك وقوع المزاحمة بين ، اطلاق الواجب الموسع ، وخطاب الواجب المضيق فلا يمكن الجمع بينهما إذ على تقدير فعلية خطاب المضيق يستحيل اطلاق الواجب الموسع بالإضافة إلى الفرد المزاحم ، فلا بد من رفع اليد عن اطلاق الموسع والتحفظ على فعلية خطاب المضيق أو رفع اليد عن الخطاب المضيق والتحفظ على اطلاق الموسع ، فتكون هذه الصورة داخلة في محل النزاع كالصورة الثانية ، غاية الأمر التزاحم في تلك الصورة بين الخطابين ، وفى هذه الصورة بين اطلاق أحدهما وخطاب الاخر . ولكن يتوجه عليه ما عرفت في مبحث التعبدي والتوصلي ، من عدم تمامية ما افاده من أنه إذا امتنع التقييد امتنع الاطلاق فراجع ما حققناه ، ونزيده وضوحا ان الاطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بينها ، ودخالة كل قيد في الحكم ، فمعنى اطلاق الواجب الموسع كون الواجب صرف وجود الطبيعة ، وعدم دخل شئ من خصوصيات الافراد فيه ، فالفرد المزاحم كغيره في عدم دخله في متعلق الوجوب ، ونتيجة ذلك