السيد محمد صادق الروحاني
376
زبدة الأصول
ان حكمه كان على طبق العموم فيكون ناسخا ، فلا معنى لجريان الاستصحاب . فالصحيح في وجه تعين التخصيص ان يقال مضافا إلى ما مر من عدم جريان أصالة العموم في نفسها ان الأحكام الشرعية بأجمعها ثابتة في الاسلام في زمان النبي ( ص ) ولا نسخ بعده ، وعليه فالاحكام التي بينها الأئمة المعصومين عليهم السلام هي الأحكام الثابتة من الأول لا من حين صدورها ، فتكون العمومات والخصوصات بأجمعها كاشفة عن ثبوت مضامينها من الأول ، وعليه فلا مناص من جعل الخاص مخصصا في جميع الصور لا ناسخا . النسخ ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى ما هو الحق في النسخ ، تبعا للأساطين . فأقول : ان النسخ في اللغة رفع شئ واثبات غيره مكانه ، وتحويل شئ إلى غيره وفى الاصطلاح هو رفع امر ثابت في الشريعة بارتفاع أمده وانتهاء ، وان شئت قلت إنه البداء في التشريعيات . وبذلك يظهر ان ارتفاع الحكم الفعلي بارتفاع موضوعه كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ، ليس من النسخ بشئ ، بل النسخ هو رفع الحكم عن موضوعه المفروض وجوده في عالم التشريع والجعل . والمشهور بين المسلمين امكانه ، وخالفهم اليهود والنصارى ، وقد استدلوا له : بان النسخ يستلزم أحد محذورين ، اما عدم حكمة الناسخ ، أو جهله ، وكلاهما مستحيل في حقه تعالى . : والوجه فيه ان الله تعالى حين ما جعل المنسوخ ان كان عالما بوجود المصلحة إلى الأبد فيلزم كون نسخه جزافا وعلى خلاف الحكمة ، وان لم يكن عالما به بل كان جاهلا مركبا يعتقد وجود المصلحة ثم انكشف له عدمها كان جاهلا ولا ثالث : والجواب ، عن ذلك أولا : النقض بالتخصيص ، فإنه يجرى فيه هذا البرهان فان الشارع الجاعل