السيد محمد صادق الروحاني

373

زبدة الأصول

لها في العموم كي يتمسك به في مقام الاثبات وفى ظرف الشك في المراد ، وبالجملة المحذور في ذلك المبحث ثبوتي يرتفع بما أفيد ، وفى المقام اثباتي لا يرتفع به فتدبر . فالأولى في مقام الجواب ان يقال إن قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة انما هو بمناط انه يوجب ايقاع المكلف في المشقة من دون مقتض لها واقعا ، وذلك فيما إذا افترضنا ان العام مشتمل على حكم الزامي في الظاهر ، ولكن كان بعض افراده في الواقع مشتملا على حكم ترخيصي ، وهو قبيح ، أو انه يوجب القاء المكلف في المفسدة أو يوجب تفويت المصلحة كما إذا كان العام مشتملا على حكم ترخيصي في الظاهر ، وكان بعض افراده في الواقع واجبا أو حراما . وهو أيضا قبيح ، وأيا ما كان انما يكون هذا القبح قابلا للرفع وذلك فيما إذا اقتضت المصلحة الأقوى ذلك ، فإنه لا يكون هذا القبح كقبح الظلم غير ممكن التخلف عنه بل هو اقتضائي ومن قبيل قبح الكذب ، وعليه فإذا اقتضت المصلحة الأقوى من مفسدة التأخير ، أو كان في التقديم مفسدة أقوى من مفسدة تأخيره لا محذور فيه ولا مانع عنه ( كما كان كذلك في صدر الاسلام ) واستدل للثاني بوجوه يأتي الإشارة إليها في الصورة الخامسة ، وستعرف وجه تعين التخصيص في جميع الصور . الصورة الرابعة : ما لو ورد العام بعد الخاص قبل حضور وقت العمل به ففي هذه الصورة يتعين الالتزام بالتخصيص ، لما مر في الصورة الثانية من أن البناء على النسخ يوجب لغوية جعل الحكم . الخامسة : ما إذا ورد العام بعد الخاص وبعد حضور وقت العمل به ، ففي هذه الصورة يقع الكلام في أن الخاص المتقدم ، هل يكون مخصصا فيكون الحكم المجعول بعد ورود العام هو حكم الخاص دون العام ، أو ان العام المتأخر ناسخ للخاص المتقدم فيكون الحكم المجعول بعد وروده هو حكم العام ، فيه وجهان . وقد استدل لتعين التخصيص بوجوه . الأول : ما في الكفاية قال وان كان الأظهر ان يكون الخاص مخصصا لكثرة التخصيص حتى اشتهر ما من عام الا وقد خص مع قلة النسخ في الاحكام جدا ، وبذلك يصير ظهور الخاص في الدوام ولو كان بالاطلاق أقوى