السيد محمد صادق الروحاني
370
زبدة الأصول
فلو جاز الأول جاز الثاني مع أنه ممتنع جزما ، فيمتنع الأول . ويرد عليه : انه قد دلت الأدلة القطعية على أن الشريعة المقدسة قد كملت في زمان النبي ( ص ) وانه لا يتبدل شئ من الاحكام بعد موته ، وان حلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام كذلك ، وهذه تدل على أن الخبر الدال على النسخ باطل وغير موافق للواقع وليس كذلك التخصيص ، نعم إذا تضمن خبر الواحد نسخ حكم في زمان النبي ( ص ) نلتزم به ولا محذور فيه ، فالمتحصل هو جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد . دوران الامر بين التخصيص والنسخ الفصل الثامن : إذا ورد عام وخاص ودار الامر بين النسخ والتخصيص ففيه صور : الأولى : ان يكون الخاص متصلا بالعام ومقارنا معه . الثانية : ان يكون الخاص بعد العام قبل حضور وقت العمل به . الثالثة : ان يكون الخاص بعد العام وبعد حضور وقت العمل به . الرابعة : ان يكون العام بعد الخاص قبل حضور وقت العمل به . الخامسة : ان يكون العام بعد الخاص وبعد حضور وقت العمل به . اما الصورة الأولى : فلا ريب في كونه مخصصا لعدم معقولية النسخ لأنه عبارة عن رفع الحكم الثابت في الشريعة ، والمفروض ان الحكم العام في العام المتصل بالمخصص غير ثابت فيها ليكون الخاص رافعا له ، وبالجملة لا معنى معقول لجعل الحكم ورفعه في آن واحد . واما الصورة الثانية : فقد يقال بعدم جواز التخصيص ، فإنه يلزم منه تأخير البيان عن وقت الخطاب ، ويرده ما سيأتي من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة فضلا عن تأخيره عن وقت الخطاب . وفى الكفاية وعن المحقق القمي وصاحب المعالم وغيرهم من الأساطين ، انه لا محيص من كونه مخصصا له وبيانا ، واستدل له بوجهين :