السيد محمد صادق الروحاني
360
زبدة الأصول
يكون ثبوته للموضوع المذكور في القضية من جهة انطباق ذلك العنوان عليه ، وهذا خارج عن المفهوم ، إذ ثبوت الحكم المترتب على العنوان الكلى على مصاديقه ومعنوناته ليس من المفهوم ، بل هو نظير ثبوت وجوب الاكرام لزيد العالم لو قال المولى اكرام كل عالم . وأخرى تكون العلة من الحيثيات التعليلية للحكم كما في المثال الأول ، وفى مثل ذلك يكون ظاهر القضية كون المذكور في التعليل بنفسه علة للحكم مع قطع النظر عن اية خصوصية فرضت حتى خصوصية القيام بالموضوع المذكور في القضية ، وعليه فاحتمال ان يكون في خصوص العلة القائمة بالموضوع المذكور في القضية خصوصية داعية إلى جعل الحرمة ، مندفع بالظهور ، وعلى هذا فيحكم بثبوت الحكم في غير ذلك الموضوع مما يشترك معه في تلك العلة ، وهذا هو المفهوم الموافق بالتساوي الذي يعبر عنه بالمفهوم بالتساوي ، ولحن الخطاب ، ومنصوص العلة . وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات المحقق النائيني ( ره ) في المقام حيث عد القسم الأول من المفهوم الموافق ، وأنكر تسرية الحكم المذكور في القضية من الموضوع المذكور فيها في القسم الثاني وقد عرفت ما في كلا شقي كلامه ( قده ) . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد يتوهم تقدم المفهوم الموافق على العام إذا كانت النسبة بينهما عموما مطلقا كما هو الشأن في جميع موارد العام والخاص . وقد يتوهم تقدمه عليه ، وان كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، وذلك من جهة ان التصرف في المفهوم ورفع اليد عنه مع ابقاء المنطوق على حاله غير ممكن لفرض كون الأولوية قطعية - وبعبارة أخرى - يلزم التفكيك بين اللازم والملزوم ، وهو محال ، واما رفع اليد عن المنطوق مع عدم كونه معارضا فمما لا وجه له فيتعين التصرف في العام . ولكن الظاهر فساد كلا التوهمين : وذلك : لان التعارض بين المفهوم والعام ، يرجع إلى التعارض بين العام ، والمنطوق لأنه كما يستلزم ثبوت الملزوم لثبوت لازمه ولأجله يحكم بثبوت المفهوم الموافق كذلك يستلزم نفى اللازم ، نفى الملزوم ، لفرض التلازم ، فحينئذ دليل بعمومه يدل على عدم ثبوت المفهوم فيدل على عدم ثبوت