السيد محمد صادق الروحاني

357

زبدة الأصول

ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا تعارض الأصلين ، أي أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام ، لابد من تقديم الثاني بحسب المتفاهم العرفي ، كما هو الشأن في جميع موارد تعارض ظهور القرينة مع ظهور ذي القرينة ، فان الأول يقدم مطلقا ، كما يظهر لمن راجع تلك الموارد ، مثل رأيت أسدا يرمى أو ضربته فتدبر ، فتحصل ان الأقوى هو القول الخامس ، ثم الأول . تعارض المفهوم مع العموم الفصل الخامس : إذا تعارض العام مع المفهوم ، فهل يقدم المفهوم على العموم ، أو العكس ، أولا هذا ولا ذاك ، أم هناك تفصيل وجوه وأقوال . وقد استدل لتقديم العموم ، بان دلالة العام على العموم ذاتية أصلية ، ودلالة اللفظ على المفهوم تبعية ، وطبيعي تقدم الأصلية على التبعية ، ولعله إلى ذلك نظر صاحب المعالم قال إنه انما يقدم الخاص على العام من جهة أقوائية دلالته ، وليس الامر هاهنا كذلك فان المنطوق أقوى دلالة من المفهوم ، وان كان المفهوم خاصا فلا يصلح للمعارضة . ويرد عليه ان دلالة اللفظ على المفهوم ، انما هي من جهة دلالته على خصوصية مستتبعة له ، ودلالته عليها ، اما ان يكون بالوضع أو بمقدمات الحكمة ، والمفروض ان دلالة العام على العموم أيضا لا تخلو من أحد هذين الامرين ، أي الوضع ، أو مقدمات الحكمة فما معنى كون إحدى الدلالتين ذاتية أصلية والأخرى تبعية . واستدل لتقديم المفهوم مطلقا ، وان كانت النسبة عموما من وجه ، بان دلالة القضية على المفهوم عقلية ، ودلالة العام على العموم لفظية ، فلا يمكن رفع اليد عن المفهوم من جهة العموم ، - وبعبارة أخرى - ان المفهوم لازم عقلي للخصوصية التي تكون في المنطوق ، وبديهي انه لا يعقل رفع اليد عن المفهوم من دون ان يتصرف في تلك الخصوصية لاستحالة انفكاك الملزوم عن لازمه والعكس ، ورفع اليد عن تلك