السيد محمد صادق الروحاني

348

زبدة الأصول

وعلى تقدير الامتناع يمكن ان يستدل لشمول الخطابات الشفاهية للمعدومين : بما في الكفاية وذهب إليه الأستاذ الأعظم ، من أن أداة الخطاب حسب ما ندركه من مفاهيمها عند الاستعمال موضوعة للخطاب الانشائي ، فصح شمولها للمعدوم والغائب ، وانصرافها إلى الحقيقي وان كان لا ينكر ، الا انه ما لم يمنع عنه مانع ، كما هو موجود في كلام الشارع ، ضرورة عدم اختصاص تلك الأحكام التي تضمنتها الجملات المصدرة بأداة الخطاب بالحاضرين مجلس التخاطب ، إذ اختصاص الخطاب بالمدركين لزمان الحضور وان كان ممكنا ومحتملا ، الا انه لم يحتمل أحد اختصاصه بالحاضرين مجلس الخطاب ، وعليه فلابد من حمله على الخطاب الانشائي ، فيشمل الخطاب المعدومين . واما ما افاده المحقق النائيني ( ره ) في وجه الشمول في القضايا الحقيقية بعد تسليم امتناع خطاب المعدوم ، بأنه يصح خطابه بعد التنزيل والعناية ، بان يفرض المعدوم موجودا حاضرا ويخاطب معه ، وهذا التنزيل مفروض في القضايا الحقيقية ، ومقوم لكون القضية حقيقية ، لا انه امر زايد ، ليكون مدفوعا بالأصل إذ كون القضية حقيقية يقتضى بنفسه فرض الموضوع موجودا ، فيكون الخطاب خطابا لما فرض وجوده من افراد الطبيعة في موطنه . فغير سديد إذ مقوم القضية الحقيقية ، فرض الموضوع موجودا وهذا المقدار لا يكفي في صحة الخطاب الحقيقي بل يحتاج إلى فرضه حاضرا ، هو مما لا يقتضيه القضية الحقيقية ، وبالجملة ملاك القضية الحقيقية جعل الحكم على الافراد المقدرة الوجود ، وملاك الخطاب الحقيقي هو الحضور . ثم إنه قد استدل لعموم الخطابات القرآنية للمعدومين بإحاطته تعالى بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال . ويرد عليه ، مضافا إلى أن عدم صحة خطاب المعدوم انما هو لقصور فيه لا في المخاطب بالكسر ، فلا يلزم من عدم شمول خطاباته له نقضا فيه تعالى ، ان خطابه تعالى من صفات فعله لا ذاته فعدم صلاحيته للشمول للمعدوم لا يوجب نقصا في الله تعالى . وكون المعدوم موجودا في عالم آخر غير عالم المادة ، ككونه في عالم الذر ، أو في علمه تعالى ، لا يصلح لان يكون سببا لصحة المخاطبة معه بالخطاب بالألفاظ وغيرها