السيد محمد صادق الروحاني
343
زبدة الأصول
وان أريد به الأصل المحرز لكون المراد الجدي منطبقا على المراد الاستعمالي ، فيرد عليه : انه لم يظهر وجه دعوى التفصيل ، بين كون العام في معرض التخصيص وعدمه ، نعم ، بناءا على اعتبار الظن الفعلي في حجية أصالة العموم يتم ذلك ، لكنك عرفت فساد المبنى . فالحق ان يستدل لوجوب الفحص بحكم العقل بذلك : فإنه يستقل بوجوب الفحص عن الأحكام الشرعية جريا على طبق قانون العبودية والمولوية ، إذ ليس وظيفة الشارع ايصال احكامه إلى المكلفين بأي نحو كان بل وظيفته بيان الاحكام ، وجعلها في معرض الوصول إليهم بحيث لو تفحصوا عنها لعثروا بها ، ووظيفة العبد حينئذ الفحص عنها في مظان وجودها ، بمعنى انه لو لم يفحص عنها وكانت ثابتة وعاقبه المولى على مخالفتها جاز له ذلك ، ويشهد له مضافا إلى ذلك الأدلة الدالة على وجوب التعلم مقدمة للعمل . واما المورد الثاني : ففي الكفاية ان مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له ، والظاهر أن مراده بذلك ليس ما هو ظاهره ، إذ العمومات التي تكون معرضا للتخصيص لا تخرج عن المعرضية بالفحص عن المخصص ، إذ الشئ لا ينقلب عما هو عليه ، بل مراده ان المقدار الواجب هو ما يحصل به الاطمينان بعدم وجود المخصص في مظانه ، دون الزايد عليه ، لان الاطمينان حجة عقلائية ، كما أنه لا يجوز الاقتصار على ما دونه يعنى الظن ، لعدم الدليل عليه والظن لا يغنى من الحق شيئا . واما المورد الثالث : ففي الكفاية الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل باحتمال انه كان ولم يصل ، بل حاله احتمال قرينية المجاز ، وقد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا ولو قبل الفحص عنها . وأفاد المحقق الأصفهاني ( ره ) توجيها لذلك بان الفارق عليه المعرضية للتخصيص بالمنفصل ، ولا غلبة للاحتفاف بالمتصل ، فلا يبقى الا احتمال احتفافه بالمخصص والظهور حجة على عدمه . ولكن بعد ما عرفت من أن وجه لزوم الفحص عن المخصص ليس هي المعرضية ،