السيد محمد صادق الروحاني
337
زبدة الأصول
التمسك بالعام مع معلومية الحكم بقي أمران ، الأول : إذا علم أن فردا محكوم بحكم خلاف حكم العام ، وشك في أنه من مصاديق العاف قد خصص العام به ، أم لا ؟ كما إذا علم أن زيدا لا يجب اكرامه ، وشك في أنه عالم فقد خصص ما دل على وجوب اكرام كل عالم ، أو جاهل يكون خروجه عنه تخصصا ، فهل يجوز التمسك ، بأصالة العموم ، وأصالة عدم التخصيص ، لاحراز عدم كونه من مصاديق العام ، بحيث يترتب عليه ساير ما لغير موضوع العام من الاحكام أم لا ؟ قولان . فعن الشيخ الأعظم اختيار القول الأول ، وهو الظاهر من جماعة من الفقهاء حيث تمسكوا ، بما دل على طهارة ملاقي ماء الاستنجاء من الروايات على طهارة الماء نفسه بدعوى انه لو كان نجسا لصار سببا لنجاسة ملاقيه ، أو كان مخصصا لعموم ما دل على أن الملاقى للماء النجس نجس ، فبضم أصالة العموم في ذلك الدليل ، بما دل على طهارة ملاقي ماء الاستنجاء يحكم بأنه طاهر . ونظيره تمسك الأصوليين باطلاقات التخدير على مخالفة الامر ( فليحذر الذين يخالفون عن امره ) لاثبات ان الامر الندبي لا يكون أمرا حقيقيا . والمحقق الخراساني في مبحث الصحيح والأعم ذهب هذا المسلك حيث استدل على كون الصلاة اسما لخصوص الصحيحة بالاخبار المتضمنة لترتب الآثار على الصلاة ، ولكنه في المقام استشكل في جواز التمسك بأصالة العموم ، وقد استدل للجواز بوجهين : الأول : ان ظاهر مثل أكرم العلماء جعل الملازمة بين عنوان العالم ، ووجوب الاكرام ، فكما ان مقتضى طرد القضية ثبوت الحكم كلما ثبت الموضوع كذلك قضية عكسها انتفاء الموضوع كما انتفى الحكم . وفيه : ان ظاهر القضية جعل الحكم من لوازم ثبوت الموضوع ، لا التلازم من الطرفين . الثاني : انه من القواعد المنطقية المسلمة انه من لوازم القضية الموجبة الكلية عقلا