السيد محمد صادق الروحاني
33
زبدة الأصول
عن الحجية لحجة أقوى لا يوجب سقوط الاخر . والمقام من هذا القبيل إذ مقتضى اطلاق الامر المتعلق بالعبادة كونها مأمورا بها حتى في صورة المزاحمة ، ودلالته هذه تكون بالدلالة المطابقية ، وبالدلالة الالتزامية يدل على ثبوت الملاك والمصلحة في كل فرد في جميع حالاته حتى في هذه الحال ، وبالمزاحمة سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية ، بمعنى ان الاطلاق قيد بالقرينة العقلية ، الا ان ظهوره في كون الفعل ذا مصلحة ملزمة لا موجب لسقوطه - وبعبارة أخرى - الدال على ثبوت الامر في كل فرد يدل على وجود الملاك فيه بالدلالة الالتزامية ، فإذا قيد ذلك في مدلوله المطابقي ، يدخل في الكبرى الكلية من أنه إذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية لا يسقط الدلالة الالتزامية ، إذ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية وجودا لا حجية . وعلى هذا المبنى بنوا في التعادل والترجيح على أن الخبرين المتعارضين يسقطان على القاعدة الا انه ينفى الثالث بهما . وفيه : أولا النقض بموارد التخصيص فان دليل العام يدل على ثبوت الحكم في كل فرد ، وبالدلالة الالتزامية يدل على ثبوت الملاك فيها ، فإذا وردا لتخصيص يقيد اطلاقه بالنظر إلى الحكم فقط ولا مخصص له بالقياس إلى الملاك ، لأنه لا يدل على عدم وجوده في ذلك الفرد إذ عدم الحكم كما يمكن ان يكون لعدم الملاك يمكن ان يكون لأجل المانع ، فعلى هذا المسلك لابد وان يبنى على ثبوت الملاك في ذلك الفرد ، وهذا مما لم يلتزم به أحد . وبأنه إذا قامت البينة على ملاقاة الثوب للبول فهي بالدلالة الالتزامية تدل على نجاسته فإذا علمنا من الخارج عدم مطابقة مدلولها المطابقي للواقع ، ولكن احتملنا ثبوت النجاسة ، فهل يتوهم أحد انه يبنى على النجاسة لهذه الكبرى الكلية . وثانيا : بالحل ، وهو ان من يخبر عن شئ مثلا ، وبالدلالة الالتزامية عن لازمه ، انما يخبر عن لازمه لا مطلقا بل عن الحصة منه الملازمة لهذا الشئ ، مثلا من يخبر عن ملاقاة البول للثوب انما يخبر عن النجاسة الخاصة الحاصلة من ملاقاة البول ، لا مطلقا فحينئذ إذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية وعلم بكذبه مثلا لا محالة تسقط