السيد محمد صادق الروحاني
317
زبدة الأصول
من ناحية الشبهة الموضوعية ، كما لو ( ورد أكرم العلماء الا المرتكب للكبيرة ) وفرضنا الشك في ارتكاب زيد العام للكبيرة وعدمه ، فقد وقع الخلاف فيه في أنه ، هل يتمسك بالعام ويحكم بان الفرد المشكوك فيه محكوم بحكم العام ، وفى المثال ، يحكم بوجوب اكرام زيد ، أم لا يجوز التمسك بالعام فيه . الظاهر أنه لا كلام في عدم جواز التمسك به فيما إذا كان المخصص متصلا ، بلا فرق ، بين ان يكون المخصص المتصل بأداة الاستثناء كما في المثال ، أو بغيرها كالوصف أو نحوه كقولنا ( أكرم كل عالم تقى ) والوجه في ذلك : انه لا ينعقد للعام ظهور الا فيما علم خروجه عن المخصص ففي المثالين لا ينعقد للعام ظهور الا في حصة خاصة من العلماء وهي التي لا توجد فيها الارتكاب للكبيرة ، وما علم كونه تقيا . فمع الشك في الموضوع لا سبيل إلى التمسك بالعام . واما في المنفصل ، فنسب إلى أكثر القدماء ، بل قيل إنه المشهور بينهم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ونسب ذلك إلى الشهيد الثاني ، حيث نسب إليه الاستدلال لان الخنثى إذا ارتد يقتل : بعموم قوله من بدل دينه فاقتلوه خرج منه المرأة ويبقى الباقي داخلا في العموم . وأيضا نسب إلى السيد صاحب العروة ، ولكن هذه النسبة إلى صاحب العروة انما استنبطت ، من بعض الفروع الذي ذكره ، منها : قوله إذا علم كون الدم أقل من الدرهم ، وشك في أنه من المستثنيات أم لا يبنى على العفو . ومنها : قوله إذا شك في أنه بقدر الدرهم أو أقل فالأحوط عدم العفو . ولكن لا يصح هذا الاستنباط إذ مضافا إلى أنه يمكن ان يكون حكمه بالعفو في الفرع الأول لاستصحاب عدم كونه من المستثنيات بنحو العدم الأزلي ، أو أصالة البراءة عن مانعية هذا الدم للصلاة ، أو غيرهما ، كما أن احتياطه بعدم العفو في الثاني يمكن ان يكون لأجل ان عنوان المخصص عنوان وجودي ، فلا مانع من استصحاب عدمه عند الشك فيه ، ومضافا إلى أن بعض الفروع الذي ذكره في العروة ، لا يلائم هذا المبنى ، منها ما