السيد محمد صادق الروحاني

312

زبدة الأصول

وفيه : ان انشاء الحكم لموضوع متعدد وصدوره عن داعيين بمعنى كون الداعي بالإضافة إلى بعض الافراد ، البعث الجدي ، وبالإضافة إلى آخر داع آخر ، كما إذا كانت مصلحة في تأخير بيان القيد أو مفسدة في بيانه بالمتصل ، لا محذور فيه ، إذ الداعي ليس علة الفعل كي يصح ان يقال الواحد لا يصدر الا عن الواحد . الخامس : انه في الكلام الصادر من المتكلم وان كان أصلين مترتبين ، أحدهما أصالة الظهور المعينة ان الظاهر هو المراد الاستعمالي عند الشك واحتمال إرادة غيره . ثانيهما ، أصالة صدور الظاهر بداعي الجد لا بدواع اخر ، الا ان الأصل الأول ، انما يكون طريقا وقنطرة للمراد الجدي الذي هو مقتضى الأصل الثاني ، والا فأي معنى للبناء على أن الظاهر هو المراد بالإرادة الاستعمالية مع العلم بعدم كونه مرادا جديا . وعليه ، فإذا فرضنا ان القرينة ، وهي الخاص قامت على أن الظاهر ليس مرادا جديا - وبعبارة أخرى - لا إرادة جدية على طبق مدلول اللفظ بتمامه ، لا يبقى مجال لأصالة الظهور إذ لا بناء لأهل المحاورات على حمل اللفظ على ظاهره بعد ذلك . وفيه : انه ان احتملنا استعمال اللفظ في معناه الظاهر غير المراد بلا داع من الدواعي العقلائية كان ما ذكر تاما ، ولكنا لا نحتمل ذلك في الكلمات الصادرة من الشارع الأقدس ، وعليه ، فإذا كان ذلك لأجل داع عقلائي ولو كان ذلك في المقام اعطاء الحجة وجعل القانون ، فلا محالة يكون بناء العقلاء على أصالة الظهور والاعتماد عليها . فتحصل ان ما افاده المحقق الخراساني في المقام حق لا يرد عليه شئ من ما أوردوه عليه . ومنها : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وحاصله ، ان الميزان في كون اللفظ حقيقة هو كونه مستعملا ، في معناه الموضوع له بحيث ان الملقى في الخارج كأنه هو نفس ذلك المعنى البسيط العقلاني ، وهذا الميزان متحقق في المقام ، من جهة ان أداة العموم لا تستعمل الا فيما وضعت له ، كما أن مدخولها لم يستعمل الا فيما وضع له ، اما الثاني : فلان المدخول لم يوضع الا للطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة والمقيدة ، ومن الواضح انه لم يستعمل الا فيها ، وإفادة التقييد بدال آخر متصل أو منفصل كإفادة الاطلاق بمقدمات