السيد محمد صادق الروحاني

308

زبدة الأصول

للتصرف في استعمال العام في العموم كما هو ظاهر تقريره ( ره ) فهذا خروج عن الفرض والتزام بعدم المجازية ، ومجرد اخراجه عن الحكم بعد كون المستعمل فيه هو معناه الموضوع له لا يوجب صيرورته مجازا ، وان كان مستلزما لذلك ، فيرد عليه ما ذكره المحقق الخراساني ، لولا ما أوردناه عليه . ومنها : ما افاده المحقق الخراساني ، واليه يرجع ما افاده المحقق النائيني كما سيمر عليك ، وملخصه ان التخصيص لا يستلزم تجوزا في العام مطلقا سواء أكان المخصص متصلا ، أم منفصلا ، أما إذا كان المخصص متصلا كما إذا قال ( أكرم كل هاشمي عادل ) فلان أداة العموم مستعملة فيما هو معناها الحقيقي من استغراق تمام افراد المدخول ، - وبعبارة أخرى - شمول المدخول لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه ، غاية الأمر ان دائرة المدخول مضيقة من جهة التقييد ، وكذلك المدخول مستعمل فيما وضع له ، فإنه لم يوضع الا للطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة والمقيدة ، ومن البديهي انه لم يستعمل الا فيه ، وإفادة التقييد بدال آخر كإفادة الاطلاق بمقدمات الحكمة ، لا تنافى استعمال اللفظ في نفس الطبيعة المهملة ، وبالجملة الاطلاق لم يؤخذ في معنى المطلق كي يكون التقييد مخالفا للمعنى الموضوع له كما أن المدخول لم يستعمل في المقيد والقيد قرينة عليه كي يكون مجازا . وأما إذا كان المخصص منفصلا كما إذا ورد ( أكرم كل عالم ) ثم ورد ( لا تكرم الفاسق من العلماء ) فالعام استعمل في العموم والتقييد لا يوجب تصرفا فيه . وتوضيح ذلك يتوقف على بيان : مقدمة وهي ان الدلالات على اقسام : الأولى : الدلالة التصورية وهي الانتقال إلى المعنى من سماع اللفظ ، ولو كان اللافظ بغير شعور واختيار ، وهذه الدلالة لا تستند إلى الوضع بل منشأها الانس الحاصل من كثرة الاستعمال . الثانية : الدلالة التصديقية فيما قال ويعبر عنها بالدلالة التفهيمية ، وهي دلالة اللفظ على أن المتكلم أراد به تفهيم المعنى ، وهذه الدلالة مستندة إلى الوضع لما تقدم في مبحث الوضع من أن حقيقته ، تعهد الواضع بأنه متى أراد تفهيم معنى خاص تكلم بلفظ مخصوص ، وهذه الدلالة تتوقف زايدا