السيد محمد صادق الروحاني

30

زبدة الأصول

وانما الكلام في هذه الجهة متمحض في أنه بناءا على كفاية الملاك ووجود الكاشف عنه غير الامر ، هل النهى الغيري يصلح للمانعية أم لا ؟ والأظهر هو صلاحيته لذلك ، وكونه مقتضيا للفساد : إذ النهى الغيري وان لم يكن ناشئا عن المفسدة والمبغوضية ، الا انه مانع عن التقرب بالملاك والمحبوبية إذ التقرب به انما يكون ، لأجل كونه مورد الاشتياق المولى والمولى يحب وجوده في الخارج ، ومع فرض نهى المولى وتسبيبه إلى اعدام الفعل لا محالة لا يمكن التقرب بذلك الملاك - وبعبارة أخرى - الملاك الذي مع وجوده يسبب المولى إلى اعدامه لا يصلح للمقربية ، مضافا ، إلى ما تقدم من أن مخالفة التكليف الغيري أيضا توجب العقاب فراجع ما ذكرناه . واما ما قيل من أن النهى الغيري وان لم يوجب الفساد الا انه لأجل افضائه إلى ترك محبوب أهم لا يمكن التقرب به - فغير سديد - إذ عدم استيفاء المصلحة المتحققة في فعل لا يصلح ان يكون مانعا عن التقرب بما في فعل آخر من المصلحة . الاتيان بالعبادة مع عدم الامر الجهة الثالثة : في أنه على القول بعدم الامر بالواجب الموسع المزاحم بالواجب المضيق أو المهم مع مزاحمته بالأهم ولو بنحو الترتب ، هل هناك طريق إلى الحكم بالصحة والاجزاء ، أم لا ؟ ونخبة القول فيها ان القول بالصحة والاكتفاء به يتوقف على مقدمتين : إحداهما : كون الفرد المزاحم الساقط امره واجدا للملاك كساير الافراد ثانيتها : الاكتفاء بذلك في صحة العبادة . اما المقدمة الثانية : فقد مر الكلام فيها ، في مبحث التعبدي والتوصلي ، وعرفت عدم كفاية قصد الملاك والمصلحة في صحة العبادة وفى المقام ذكر المحقق الخراساني ( ره ) كلاما ، صار ذلك عويصة لمن تأخر عنه قال ، نعم فيما إذا كانت موسعة ، وكانت مزاحمة بالأهم في بعض الوقت لا في تمامه ، يمكن ان يقال إنه حيث كان الامر بها على حاله ، وان صارت مضيقة بخروج