السيد محمد صادق الروحاني
292
زبدة الأصول
فليس عدم الاجتزاء بغيره من جهة دلالته على المفهوم انتهى . المراد باللقب مطلق ما يعبر به عن الشئ ، وعليه فعدم دلالته على المفهوم واضح إذ اثبات شئ لشئ لا يلازم نفيه عما عداه . واما العدد فالكلام فيه يقع من جهتين : الأولى في منطوقه ، الثانية في مفهومه . اما الجهة الأولى : فلا ريب في ظهور القضية التي تضمنت جعل الحكم للعدد مثل ، أكرم عشر رجال ، في عدم تعلق شخص الحكم المذكور في القضية بأقل من العدد وحينئذ ان كان الحكم بنحو العام الاستغراقي ، لو أتى بأقل منهما بان أكرم خمسا فقد امتثل بالإضافة إلى اكرامهم ، وعصى من حيث ترك اكرام غيرهم ، ولو كان مجموعيا لما تحقق الامتثال الا بعد اكرام العشرة فلو لم يكرم واحدا منهم لما امتثل . واما في طرف الزيادة ففيه نزاعان : الأول ، في شمول الحكم للأكثر بحده الأكثري بحيث إذا أكرم اثنى عشر رجلا ، فقد انطبق عليه المأمور به بماله من الحد . الثاني ، في أنه على فرض عدم الانطباق هل تكون الزيادة مفسدة للمأتي به أم لا ؟ اما الأول : فالكلام فيه هو الكلام في طرف الأقل ، بمعنى انه لا ينطبق عليه بحده عنوان المأمور به . واما الثاني : فإن كان المتكلم في مقام البيان حتى من هذه الجهة أي في مقام بيان جميع ما يعتبر في المأمور به ولم يقيده بعدم الأكثر مقتضى الاطلاق عدم المفسدية ، والا فحيث ان مآل الشك حينئذ إلى أن المطلوب هو العدد لا بشرط ، أو بشرط عدم الزيادة ، فيكون المورد داخلا في الأقل والأكثر الارتباطيين ، والمختار فيه جريان البراءة . واما الجهة الثانية : فالقول بدلالته على المفهوم يبتنى على القول بدلالة الوصف ، عليه : لما عرفت من أن المراد بالوصف ، أعم من الوصف المصطلح ، والعدد من الوصف بهذا المعنى فتدبر .