السيد محمد صادق الروحاني

283

زبدة الأصول

عن المتعلق أو الموضوع أو ثبوت الحكم له ، فلا معنى له سوى في مثل لا وجوب لاكرام زيد الا وجوبا ضعيفا أو وجوبا لا عقاب على مخالفته وأمثال ذلك . وعلى الجملة ان الاستثناء أي كلمة ( الا ) ان كان من المفهوم الافرادي تكون القضية وصفية وغير دالة على المفهوم ، وان كان من الجملة التركيبة تدل على المفهوم ، فالنزاع في الحقيقة راجع في قوله : جاء القوم الا زيدا . إلى أن قوله الا زيدا من قيود القوم ، ويكون المعنى ان القوم الذين هم غير زيد جاؤوا فلا تدل القضية على المفهوم لان اثبات حكم لموضوع خاص لا يدل على انتفاء سنخه عن غير هذا الموضوع ، أو يكون من الحكم فتكون الا استثنائية ، ويكون للقضية المفهوم لان اثبات حكم للقوم واخراج زيد عن هذا الحكم مع أنه منهم عين المفهوم . هذا بحسب مقام الثبوت ، واما في مقام الاثبات فما كان قبل الاسناد يكون استثناءا عن الموضوع أو المتعلق فلا يدل على المفهوم ، وان كان بعد الاسناد فهو ظاهر في رجوعه إلى الجملة ، أي ما سيقت الجملة لبيانه وهو ثبوت الحكم للموضوع ، وان شئت قلت إنه ظاهر في رجوعه إلى الموضوع بما ان الحكم ثابت له وعليه فيدل على المفهوم ، وهذا هو الضابط في المقام . واما ما ذكره المحقق النائيني من أن الأصل في كلمة ( الا ) كونها استثنائية ومن قبيل الثاني ، وكونها وصفية ومن قبيل الأول يحتاج إلى القرينة . فلم يظهر لي وجه كون ما ذكر أصلا فيها بعد وضعها للاخراج الجامع بين القسمين ، وكون الوصفية ، والاستثنائية منتزعتين عن كونها اخراجا عن المفهوم الافرادي أو الجملة . مع أنه لو سلم تعدد الوضع لم يظهر وجه كون أحدهما أصلا . واما ما نقل عن نجم الأئمة من أن رفع التناقض المتوهم في باب الاستثناء منحصر بان يخرج المستثنى قبل الاسناد . فكما افاده المحقق النائيني ( ره ) كلام لا ينبغي صدوره عن جنابه إذ الكلام لا يحمل على شئ الا على ما هو ظاهر فيه بعد تماميته بمتمماته من لواحقه وتوابعه ، فلا تناقض ابدا بين المستثنى منه والمستثنى حتى يتوقف رفعه على جعل الاخراج قبل