السيد محمد صادق الروحاني
277
زبدة الأصول
فغاية ما يقتضيه ثبوت الحكم للمقيد ، وانتفاء شخص الحكم المذكور في القضية عند انتفاء القيد ، ولا يدل على عدم ثبوت حكم آخر للفاقد ، لان ثبوت شئ لشئ لا يستلزم النفي عما عداه ، وعليه فالوصف بما انه ليس قيدا للحكم بل هو قيد للموضوع أو المتعلق فلا تدل القضية الوصفية على المفهوم . وقد أورد على ذلك بأنه وان كان متينا الا انه ليس للمحقق النائيني الالتزام بذلك لأنه يرى رجوع القضايا الحقيقية إلى القضايا الشرطية مقدمها ثبوت الموضوع وتاليها ثبوت الحكم ، ورجوع القضايا الشرطية إلى القضايا الحقيقية وان المعنى المستفاد منهما شئ واحد وانما الاختلاف في كيفية التعبير . وفيه : ان القضايا الحقيقية لا تدل على المفهوم مع رجوعها إلى القضايا الشرطية ، من جهة ما ذكره ( ره ) في أول مبحث المفاهيم ، من أن القضية الشرطية التي سيقت لبيان تحقق الموضوع لا تدل على المفهوم ، واما رجوع القضية الشرطية إلى القضية الحقيقية ، فليس المراد به عدم كون القيد من قيود الحكم ، بل المراد به عدم فعلية الحكم قبل فعليته ، وتلازم فعليته لفعلية كل فرد من افراده . ثم إنه قد استدل لعدم الدلالة على المفهوم - باية - ربائبكم اللاتي في حجوركم ( 1 ) . وأجاب عنه في الكفاية ، بأنه يعتبر في دلالته عليه عند القائل بالدلالة ، ان لا يكون واردا مورد الغالب ، كما في الآية لعدم دلالته على الاختصاص معه وبدونها لا يكاد يتوهم دلالته على المفهوم . وفيه : ان مدرك الدلالة على المفهوم ، ان كان لزوم اللغوية كان لهذا الكلام وجه ، واما لو كان غيره من الوجوه المتقدمة فلا يتم إذ تلك الوجوه تجرى حتى في القيود الواردة مورد الغالب ، الا بناءا على انصراف المطلق إلى الغالب فإنه عليه يكون التقييد به كالتقييد بالمساوي ، ولكن المبنى فاسد كما سيأتي في محله ، مع أن البناء على الانصراف مستلزم للبناء على التقييد بالقيود الواردة مورد الغالب وبناء المشهور على خلافه مع ، انه
--> 1 - النساء / 32