السيد محمد صادق الروحاني

271

زبدة الأصول

هذا كله فيما إذا كان متعلق الحكم في الجزاء قابلا للتعدد . واما فيما لا يكون قابلا لذلك فهو على قسمين : أحدهما : ما يقبل التقييد بالسبب كالخيار ، حيث إنه قابل للتقييد بالمجلس والحيوان وما شاكل ، ومعنى تقييده بالسبب ، هو ان يلاحظ الخيار المستند إلى المجلس فيسقطه أو يصالح عليه ويبقى له الخيار المستند إلى الحيوان على القول بعدم التداخل ، وكذا في القتل لأجل حقوق الناس ، فلو قتل زيد شخصين ، فقتله وان لم يقبل التعدد الا انه قابل للتقييد بالسبب ، فلو أسقط ورثة أحد المقتولين حق القود ، لم يسقط حق ورثة الاخر . ثانيهما : ما لا يكون قابلا للتقييد كوجوب القتل الناشئ عن غير حق الناس ، كالارتداد ونحوه ، فان حكم الله تعالى لا يمكن العفو عنه . لا اشكال في خروج الثاني عن محل الكلام . ودخول الأول فيه . ويترتب على النزاع في التداخل وعدمه فيه اثر ، وهو انه على فرض القول بعدم التداخل لذي الخيار مثلا اسقاط الخيار المستند إلى أحد السببين دون الاخر أو المصالحة عليه ، فيسقط ويبقى الاخر ، وعلى فرض التداخل ليس له ذلك . تداخل المسببات واما المقام الثاني : وهو تداخل المسببات ، فملخص القول فيه انه بناءا على القول بالتداخل في الأسباب لا مورد لهذا البحث ، واما بناءا على القول بعدم التداخل ، والالتزام بتعدد المأمور به ، أو انه على القول بالتداخل لو دل دليل خاص على عدم التداخل في مورد ، فهل القاعدة الأولية تقتضي التداخل في المسببات فيكتفى باتيان فرد واحد عن الوجودات المتعددة للمأمور به ، كما ورد النص في خصوص الأغسال المتعددة ، وانه يجتزى بغسل واحد عن الجميع ، أم تقتضي عدم التداخل ، وجهان ، أظهر هما الثاني . إذ سقوط التكليفين المتعلقين بفردين من الطبيعة باتيان فرد واحد مما لاوجه له ، الا ان يدل عليه دليل خاص .