السيد محمد صادق الروحاني

27

زبدة الأصول

قبيل : انصراف المادة ، أو الهيئة ، إلى الحصة المقدورة ، واعتبار الحسن الفاعلي في العبادة زايدا على الحسن الفعلي . وقد تعرضنا لها في مبحث التعبدي والتوصلي ، والمهم منها أربعة أوجه : أحدها : ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) وقد ذكرناه آنفا فيما افاده ردا على المحقق الثاني . ويتوجه عليه ان حقيقة الامر كما مر في أول مبحث الأوامر عبارة عن ، اظهار شوق الآمر إلى فعل المأمور ، أو ابراز اعتبار كون المادة على عهدته ، وشئ منهما لا ينافي مع كونه غير مقدور ، واما البعث والطلب وما شاكل فهي عناوين للامر لا انها مداليل له . ثانيها : قبح تكليف العاجز الذي يستقل به العقل . ويتوجه عليه ان امتثال التكليف الذي هو موكول إلى العقل مشروط بالقدرة ، ومع العجز لا يحكم العقل بلزوم الامتثال - وبعبارة أخرى - قد بينا في مبحث الأوامر بان الوجوب والاستحباب خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وانما هما أمران انتزاعيان من حكم العقل بلزوم الامتثال لو امر المولى بشئ ولم يرخص في تركه وعدمه لو امر به ورخص في تركه ، وعليه فإذا كان الفعل المأمور به غير مقدور ، لا يحكم العقل بلزوم امتثاله ، ولا يجوز العقاب على مخالفة امر المولى ، وعلى ذلك فغاية ما يستقل به العقل اعتبار القدرة في التنجيز دون أصل الامر . ثالثها : الآيات والروايات المتضمنة لعدم التكليف بغير المقدور . ويتوجه عليه ان التكليف انما يطلق على الأمر والنهي باعتبار ما يتبعهما من الزام العقل بالفعل أو الترك وفى فرض عدم القدرة حيث لا حكم للعقل فلا يكون الامر - تكليفا - وبعبارة أخرى - ان شئت قلت إنه لا يستفاد من الآيات والروايات أزيد مما يحكم به العقل من اعتبار القدرة في التنجيز فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال . رابعها : ان الامر فعل اختياري للمولى فإن لم يترتب عليه اثر عملي يكون لغوا ، وصدوره من الحكيم محال ، فالامر بغير المقدور حيث يكون لغوا يكون محالا . وهذا الوجه متين لكنه يختص بالقدرة العقلية ولا يجرى في موارد