السيد محمد صادق الروحاني

262

زبدة الأصول

تقتضي تداخل الشروط في تأثيرها اثرا واحدا ، مثلا ، إذا اجتمع أسباب للغسل في شخص واحد كالجنابة ومس الميت والحيض وما شاكل ، فهل القاعدة تقتضي تعدد الجزاء ، أو لا تستدعى الا اثرا واحدا ، ويعبر عن ذلك بتداخل الأسباب . وعلى تقدير اقتضائها التعدد ، فهل القاعدة تقتضي تداخل الجزاء ، بان يكتفى بغسل واحد في مقام الامتثال ، أو عدم التداخل فلا يكتفى به في هذا المقام بل لا بد من الاتيان به متعددا حسب تعدد الشرط ، وهو المراد بالعنوان المعروف بمسألة تداخل المسببات . فالكلام يقع في مقامين : الأول : في تداخل الأسباب . الثاني : في تداخل المسببات ، وقبل الشروع في البحث في المقامين ينبغي تقديم أمور : الأول : ان محل الكلام في المقام ما لم يعلم من الخارج ، التداخل ، أو عدمه ، والا فهو خارج عن محل الكلام كما هو الحال في بابي الوضوء والغسل ، اما الأول فلان الظاهر من رواياته من جهة التعبير عن الموجبات له بالنواقض مثل لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك ( 1 ) ، واما شاكل ذلك ، وبديهي ان النقض غير قابل للتكثر والتعدد ، هو ان أسبابه إذا تعددت فان اقترنت اثر مجموعها في هذه الصفة على نحو يكون كل واحد جزء السبب ، وان ترتبت اثر المتقدم خاصة ، واما الغسل ، فلانه دلت الروايات ( 2 ) الكثيرة على أنه إذا اجتمعت حقوق متعددة يجزى غسل واحد عن الجميع فبمقتضى الاخبار يحكم في الوضوء بتداخل الأسباب ، وفى الغسل بتداخل المسببات . نعم ، في الغسل حكم الافراد من سبب واحد كما لو أجنب مرات حكم تعدد أسباب الوضوء . الثاني : ان محل الكلام انما هو الاحكام القابلة للتعدد ، واما ما لا يكون قابلا له كالقتل فسيأتي الكلام فيه فيما بعد . الثالث : في تأسيس الأصل في المسألة ، أقول إن الشك ، تارة يكون في تداخل الأسباب ، وأخرى في تداخل المسببات ، اما الشك من الناحية الأولى ، وانه لو اجتمع

--> 1 - الوسائل باب 2 من أبواب نواقض الوضوء . 2 - الوسائل باب 43 من أبواب الجنابة .