السيد محمد صادق الروحاني

260

زبدة الأصول

وللمحقق النائيني ( ره ) في المقام كلام ، بعد الاعتراف بدوران الامر بين الامرين والتصرف في أحد الاطلاقين ، وحاصله ، انه حيث لا مرجع لأحدهما على الاخر ، ولا يمكن الاخذ بكليهما للعلم الاجمالي بعدم إرادة أحدهما ، فيسقطان معا وحيث انه يعلم بوجوب القصر في المثال عند تحقق مجموع الشرطين على كل تقدير ، واما في فرض انفراد كل من الشرطين بالوجود ، فثبوت الجزاء فيه يكون مشكوكا فيه ، ولا أصل لفظي في المقام على الفرض ، لسقوط الاطلاقين بالتعارض ، فتصل النوبة إلى الأصل العملي ، وهو يقتضى عدم وجوب القصر عند تحقق أحد الشرطين لاستصحاب بقاء وجوب التمام الثابت في حال خفائهما المشكوك تبدله إلى وجوب القصر عند خفاء أحدهما ، ويوافقه أصل البراءة ، فتكون النتيجة موافقة لتقييد الاطلاق المقابل للعطف بواو . ويرد عليه ، مضافا إلى ما سنبينه في وجه المختار من أنه لاحد الاطلاق مرجح على الاخر ، انه لو سلم ذلك يقع التعارض بين الاستصحاب المشار إليه ، واستصحاب بقاء وجوب القصر في نفس ذلك المحل ، لو عاد إلى منزله من السفر حيث إن الثابت هناك وجوب القصر فيستصحب ذلك ، كما أن أصالة البراءة عن وجوب القصر تعارضها أصالة البراءة عن وجوب التمام بعد العلم بوجوب أحدهما . مع أنه لو سلم تمامية الأصل المشار إليه وعدم المعارض له ، لا تصل النوبة إليه لعموم ما دل على وجوب القصر على المسافر بناءا على ما هو الظاهر من صدق المسافر على من خرج من منزله قاصدا السفر إلى المسافة ، وقد خصص ذلك ، بما دل على أنه لا يقصر ما لم يصل إلى حد الترخص ، وحيث انه مجمل مفهوما ، والقدر المتيقن منه ما لو لم يخف الاذان ولا الجدران ، وفى مورد الشك وهو ما لو خفى أحدهما لابد من الرجوع إلى ما دل على وجوب القصر فتكون النتيجة موافقة لتقييد الاطلاق المقابل للعطف بأو . وحق القول في المقام انه يتعين تقييد الاطلاق المقابل ب‍ ( أو ) وابقاء الاطلاق المقابل للعطف بواو وتكون النتيجة كفاية أحدهما في وجوب القصر ، وهو يبتنى على مقدمة . وهي ان الميزان الكلى الذي يعمل به في موارد المعارضة هو انه إذا كان