السيد محمد صادق الروحاني
235
زبدة الأصول
في المفهوم وبيان المراد منه المقصد الثالث : في المفاهيم ، وفيه مباحث ، وقبل الدخول في المباحث لابد من تقديم مقدمات ، الأولى ، ان للمفهوم اطلاقين : أحدهما : ما يراد منه كل معنى يفهم من اللفظ فحسب سواء أكان من المفاهيم الافرادية أو التركيبية ، أو كل ما يفهم من الشئ سواء أكان ذلك الشئ لفظا ، أم غيره كالإشارة أو الكتابة أو نحو ذلك ، وهذا قد يكون مدلولا مطابقيا للفظ بحيث يكون اللفظ قالبا له ، وقد يكون من جهة لزومه لما يكون اللفظ قالبا له ، والأول ينقسم إلى المدلول المطابقي ، والتضمني ، والثاني ، ربما يستفاد من اللفظ من دون ضم مقدمة خارجية عقلية أو نقلية إليه ، وربما يستفاد منه مع ضم مقدمة إليه ، ويعبر عن الأول باللزوم البين ، وعن الثاني باللزوم غير البين ، والأول على قسمين إذ تارة يكفي تصور الملزوم في الانتقال إلى اللازم فهو البين بالمعنى الأخص ، وأخرى لا ينتقل إلى اللازم الا بعد تصور الطرفين والنسبة فهو البين بالمعنى الأعم ، وهما مشتركان في عدم الحاجة إلى ضم مقدمة خارجية ، ثم إنه يعتبر في الدلالة الالتزامية كون المعنى لازما بينا ولا يكفي فيها مجرد اللزوم ، وهذا الاطلاق خارج عن محل الكلام حيث إنه في المفهوم المقابل للمنطوق . وهو الاطلاق الثاني ، فلا بد من بيان المراد من هذين اللفظين أي المنطوق والمفهوم فأقول ، اما المنطوق فقد عرفه الحاجبي ، بما دل عليه اللفظ في محل النطق ، والمفهوم