السيد محمد صادق الروحاني
218
زبدة الأصول
ملاكه أيضا ليس فان ملاكه المصلحة غير المغلوبة للمفسدة ، والمفروض من فعلية النهى وسقوط الامر غلبة ملاك النهى ، فلا يمكن التقرب به والحكم بصحتها إذ صحة العبادة متوقفة على الامر بها أو اشتمالها على ملاك الامر والمفروض عدمهما . وبما ذكرناه سيما في العبادات ظهر ما في كلمات المحقق الأصفهاني ( ره ) حيث إنه التزم ، بان الأصل هو الفساد إذا كانت عقلية من جهة الشك في أن التقرب بالعبادة مع المبغوضية الفعلية ، هل يتنافيان أم لا ؟ فان ذلك موجب للفساد بحكم قاعدة الاشتغال . إذ يرد عليه ان الشك ليس في مانعية المبغوضية بل في صلاحية الملاك للتقرب . النهى المتعلق بذات العبادة إذا عرفت هذه الجهات فالكلام يقع في مقامين ، الأول : في العبادات . الثاني : في المعاملات . اما الأول : فملخص القول فيه ، ان النهى المتعلق بها يتصور على اقسام ، الأول : ما يتعلق بذات العبادة كالنهي عن صوم يوم العيد . الثاني : ما يتعلق بجزئها كالنهي عن قراءة سورة العزيمة في الصلاة . الثالث : ما يتعلق بشرط العبادة كالنهي عن التستر بثوب مغصوب أو الحرير أو نحو ذلك . الرابع : ما يتعلق بوصفها الملازم لها ، وقد مثل المحقق الخراساني له بالجهر والاخفات . الخامس : ما يتعلق بوصفها غير الملازم لها أي القابلة للانفكاك عنها كالتصرف في مال الغير الملازم لأكوان الصلاة في مورد الالتقاء والاجتماع . اما القسم الأول : وهو النهى المتعلق بذات العبادة . فتنقيح القول فيه ان النهى المتعلق بالعبادة ، ربما يكون ارشاديا من جهة مزاحمتها بالأهم كالصلاة عند مزاحمتها بالإزالة ، وقد يكون تشريعيا ، وثالثا يكون نفسيا تحريميا . اما الأول : فربما يقال بعدم دلالته على الفساد لان غاية ما يدل عليه عدم الامر ، ولا يدل على عدم الملاك ، وقد مر انه يكتفى في صحة العبادة بالاتيان بها بداعي الملاك ، ولكن قد عرفت ان الأظهر دلالته على الفساد ، لدلالته على عدم الامر ، والملاك الموجود