السيد محمد صادق الروحاني

216

زبدة الأصول

هو جعل على الافراد المقدر وجودها ، وبعد وجودها يصير المجعول فعليا ، فالصحة في الموارد الخاصة تكون مجعولة على فرض كون الصحة مجعولة على الكلى كما هو الشأن في جميع الأحكام التكليفية والوضعية كما لا يخفى . ثم إن المحقق الخراساني ( ره ) ذهب في المعاملات إلى التفصيل بين الكلية منها ، كالبيع ، والإجارة ، والصلح ، والنكاح ، وما شاكل ذلك ، وبين الخارجية الشخصية فبنى على أنهما في الأولى مجعولان شرعا ، وفى الثانية منتزعان واقعا بدعوى ان المأخوذ في أدلة الامضاء هو المعاملات الكلية ، واما الشخصية فإنما تتصف بهما لأجل انطباق المعاملة الخارجية مع ما هو المجعول سببا ، وعدمه . وفيه : ان الصحة والفساد بمعنى مطابقة الموجود الخارجي لما جعل سببا في الأحكام الوضعية ، لا يكونان مجعولين في المعاملات أيضا ، فان انطباق الكلى على الفرد كان الكلى أمرا تكوينيا أم جعليا ، عقلي قهري ، وان شئت قلت إن المجعول الشرعي هو جعل شئ خاص سببا ، وفى هذا المقام لا معنى للصحة والفساد ، لأنهما من صفات الموجود الخارجي ، وهو انما يتصف بهما باعتبار انطباق المجعول الشرعي عليه وعدمه ، والانطباق وعدمه لا يكونان مجعولين فهما في المعاملات أيضا غير قابلين للجعل بل أمران واقعيان . مع أنه إذا كانت الصحة مجعولة للكلي لا محالة تكون صحة كل فرد مجعولة ولا يعقل التفكيك . الأصل في المسألة الثامنة : لا أصل في المسألة يعول عليه في المسألة الأصولية ، إذ الأصل المتوهم وجوده ليس الا الاستصحاب ، ولا مجرى له في المقام ، إذ الملازمة وان لم تكن داخلة تحت إحدى المقولات لكنها من الأمور الواقعية الأزلية ، وليست لها حالة سابقة ، فان كانت موجودة فهي من الأزل والى الأبد كذلك فلا يتصور اليقين بأحد الطرفين في زمان