السيد محمد صادق الروحاني

211

زبدة الأصول

والمحقق الخراساني ( ره ) تبع صاحب التقريرات في ذلك ، واستدل لعدم جريان النزاع في القسم الثاني ، بان اثره لا ينفك عنه ، وفى الثالث بأنه لا اثر له ، واختار جريان النزاع في القسم الأول ، سواء كان من قبيل العقود والايقاعات أم كان من قبيل التحجير والحيازة وأمثالهما ، - وبعبارة أخرى - ان الداخل في العنوان هو المعاملة بالمعنى الأعم . وأورد المحقق النائيني على ما افاده في القسم الأول ، بان المعاملة بالمعنى الأعم الشاملة للتحجير والحيازة وأمثالهما ، لم يتوهم أحد دلالة النهى فيها على الفساد فالمراد بها هي العقود والايقاعات خاصة . وفيه : انه كما أن الملكية الحاصلة بالبيع من الأمور الاعتبارية التسبيبية لا الواقعية ، وبهذا الاعتبار دخلت في محل النزاع ، من جهة انه بما ان الاعتبار فعل الشارع فيمكن ان لا يعتبرها لو كان السبب مبغوضا له ، كذلك ثبوت الملكية بالحيازة والحق بالتحجير من الأمور الاعتبارية بلا فرق أصلا ، فالأظهر دخولها في محل النزاع . واما ما افاده العلمان من عدم دخول القسم الثاني في محل النزاع فهو متين جدا ولكن لا لما افاده المحقق الخراساني ، بل لعدم قابلية للاتصاف بالصحة والفساد فإنه يختص بما يكون مرغوبا فيه وهو لا يكون كذلك فيه ، بل يكون اثره الشرعي مجعولا على المكلف كباب الضمانات والمحرمات ، والحدث ، الا ترى انه لا يقال لشرب الخمر غير المحرم للاضطرار انه فاسد ، ولسبب الضمان الذي لا يترتب عليه كالأكل في موضع حق المارة انه اتلاف فاسد ، ولما صدر من المسلوس والمبطون انه فاسد . ثم لا يخفى انه يذكر مما ذكرناه من أنه لا يدخل في عنوان النزاع الا ما كان قابلا للاتصاف بالصحة والفساد . انه يخرج عن محل النزاع أمران آخران . أحدهما : البسائط فإنها تتصف بالوجود والعدم لا بالصحة والفساد ، وان شئت قلت . انهما وصفان للموجود الخارجي ، وفى البسائط مع فرض الوجود الخارجي يكون الشئ تاما ومع عدمه يكون معدوما لا فاسدا . الثاني : موضوعات التكاليف ، وذلك لان الصحة والفساد كانتا بمعنى ترتب الأثر وعدمه ، أم كانتا بمعنى مطابقة الماتى به لما هو طرف اعتبار الشارع أو حكمه كما