السيد محمد صادق الروحاني

206

زبدة الأصول

يكون النزاع كبرويا ، فإنه يبحث عن تلازم النهى عن شئ مع فساده على فرض تعلقه بنفس ما تعلق الامر به . هذه المسألة من المسائل الأصول اللفظية الثانية : هل هذه المسألة من المسائل الأصول العقلية ، أو اللفظية ، أم هناك تفصيل بين العبادات ، والمعاملات ؟ والبحث في الأولى عقلي ، وفى الثانية لفظي . وملخص القول فيها ان البحث في دلالة النهى عن المعاملة على الفساد ، انما يكون لفظيا ، لعدم التنافي بين ترتب الأثر والحرمة والمبغوضية فلا بد وأن يكون البحث لفظيا فتأمل ، واما النهى في العبادات ، فقد يقال إنه يمكن عقد المسألة لفظية ، سواء بنينا على كفاية الاتيان بداعي الملاك في صحة العبادة ، أم بنينا على لزوم الامر . اما على الثاني فبان ينعقد البحث هكذا ، هل النهى يدل بالالتزام على عدم الامر أم لا ؟ ، واما على الأول ، فبان يعنون المسألة ، ان النهى هل يدل على عدم الملاك للامر من جهة ان ملاك الامر المصلحة غير المزاحمة أو الغالبة على المفسدة واما المغلوبة فليست ملاكا له ، أم لا ؟ وعلى هذا فقد يقال إنه بما ان البحث في المعاملات لفظي محض ، وفى العبادات قابل لان يكون لفظيا ولأن يكون عقليا فالأولى عقد بحث واحد لهما وهو انما يكون لفظيا . ولكن يرد على عقد المسألة هكذا ، ما ذكره المحقق الخراساني في مبحث مقدمة الواجب ، من أنه إذا كانت الملازمة ثبوتا محل الكلام ، لا مورد للنزاع في دلالة اللفظ - وبعبارة أخرى - انه على القول بثبوت الملازمة بين الحرمة والفساد فإنما يكون الحاكم به العقل ، ولا صلة له بباب الألفاظ ولذا لا يختص النزاع بما إذا كانت الحرمة مدلولة لدليل لفظي ، وحيث إن هذا المعنى مورد للنزاع فلا مورد للنزاع في دلالة اللفظ . مع أن ما قيل من أنه ينازع في دلالة اللفظ بالدلالة الالتزامية على الفساد ، أجبنا عنه : بأنه يشترط في الدلالة الالتزامية كون اللزوم بينا والا كما في المقام فلا دلالة التزامية أيضا