السيد محمد صادق الروحاني

20

زبدة الأصول

وأيضا هو من الضروريات ومن القضايا التي قياساتها معها بلا حاجة إلى تشكيل قياس والاستدلال له . بقي الكلام فيما ذهب إليه الكعبي من القول بانتفاء المباح الذي عرفت ان مبناه هو القول الثالث ، وكيف كان فهو يتوقف على مقدمتين : الأولى : ان ترك الحرام متوقف على فعل من الافعال الوجودية ، بدعوى استحالة خلو المكلف عن فعل من الأفعال الاختيارية . الثانية : احتياج الحادث في بقائه إلى المؤثر وان العلة المحدثة لا تكفى في البقاء ، وعليه فبما ان ترك الحرام يتوقف حدوثا بقاءا على ايجاد فعل من الافعال فيكون واجبا بالوجوب المقدمي ولا يمكن فرض مباح في الخارج . وفيه ان المقدمة الأولى مخدوشة ، إذ ترك الحرام انما يكون بعدم ارادته وحينئذ وجوب فعل آخر ، اما ان يكون من باب مقدمية وجوده لعدم ضده تقدم المانع على عدم ممنوعه ، أو من باب التلازم واتحاد حكم المتلازمين ، وكلاهما فاسدان . اما الأول : فلما مر مفصلا من أنه في الضدين لا تمانع بينهما بل المانع هو مقتضى كل منهما . واما الثاني : فلما مر من أن المتلازمين لا يمكن اختلافهما في الحكم ولا يجب توافقهما فيه - وبعبارة أخرى - ان عدم تحقق الضد انما يكون بعدم ارادته لا لوجود الضد الاخر ، نعم ، إذا علم المكلف في مورد انه لو لم يأت بفعل من الافعال يصدر عنه الحرام بإرادته يحكم العقل بلزوم الاتيان به ولا يكون ذلك واجبا شرعيا . اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن الضد العام واما المقام الثاني : وهو ان الامر بالشئ هل يقتضى النهى عن ضده العام وهو الترك أم لا ففيه وجوده وأقوال أربعة : 1 - كون الامر بالشئ عين النهى عن ضده .