السيد محمد صادق الروحاني

190

زبدة الأصول

في المثال حال شرب الخمر المتوقف عليه حفظ النفس ، فكما ان الشارع حيث لا يرضى بصدور شرب الخمر من أي شخص ، فيحكم بحرمة المقدمة التي بها يضطر المكلف إلى شربه ولكنه بعد تحقق المقدمة في الخارج لا يكون الشرب المتوقف عليه حفظ النفس الا مطلوبا عقلا وشرعا ، فكذلك يكون الخروج في المقام ، فيكون المقدمة التي بها يضطر المكلف إلى الخروج وهي الدخول محرما ، وحيث انه محرم في نفسه فيكون الدخول حراما من جهة نفسه ومن جهة كونه علة للخروج ، واما الخروج نفسه ، فهو بعد الدخول يكون مطلوبا فحسب . فالمتحصل ان التصرف في مال الغير بالخروج لا يخلو الامر فيه من أن يكون حاله حال ترك الصلاة من المرأة التي توسلت إلى صيرورتها حائضا بشرب الدواء ، أو يكون حاله حال شرب الخمر المشتمل على ملاك الحرمة في جميع التقادير ، فيحرم التسبيب بفعل ما يضطر المكلف معه إليه ، لكنه على تقدير تحقق الاضطرار في الخارج ، لتوقف واجب فعلى عليه ، أو لكونه بنفسه مصداق الواجب لا يقع الفعل الا محبوبا . والجواب عن ذلك : ان التخلية والتخلص ، اما ان يكون أمرا عدميا وعبارة عن ترك الغصب ، أو يكون أمرا وجوديا وعبارة عن ايجاد الفراغ والخلاء بين المال وصاحبه كما هو الصحيح ، وعلى التقديرين لا يكون الخروج مصداقا لها : لان الحركة الخروجية تصرف في مال الغير ومصداق للغصب ، فهي اما مضادة للتخلية أو نقيض لها ، وعلى التقديرين لا يكون الخروج معنونا بعنوان التخلية . فان قيل إن الخروج وان كان مصداقا للغصب أصله ، ولا يصدق عليه التخلص منه الا انه مصداق للتخلية والتخلص بالإضافة إلى الغصب الزايد ، ومعه يكون محبوبا . أجبنا عنه بان التخلص من الغصب الزايد ، فرع الابتلاء به فما دام لم يبتل بشئ لا يصدق انه خلص عنه ، وبذلك يظهر اندفاع الوجهين الذين أفادهما . واما ما افاده من أن العقاب انما يكون على فعل المقدمة في مثال الاتيان بما يضطر معه إلى شرب الخمر ، فقد مر في مبحث المقدمات المفوتة مفصلا ، وعرفت ان العقاب انما يكون على فعل ما هو محرم لولا الاضطرار فراجع .