السيد محمد صادق الروحاني

188

زبدة الأصول

فليس الدخول دخيلا في ملاك حكم الخروج ، ومن شرائط اتصاف الفعل بالمفسدة ، - وبعبارة أخرى - ان الخروج بعد الدخول مقدور تكوينا وذو ملاك قبل الدخول ، وانما يصير ممتنعا بعد الدخول للنهي عن البقاء ، فبعد الدخول يصير ممتنعا شرعيا ، فلا يكون الدخول موجبا لتحقق ملاك الحكم في الخروج . وان شئت قلت بعد ما لا ريب في شمول القاعدة للمحرمات كشمولها للواجبات وأيضا تكون القاعدة شاملة للامتناع الشرعي ، وعرفت ان شمولها للمحرمات عكس شمولها للواجبات ، بمعنى انه يعتبر في الواجبات كون الفعل مقدورا قبل الاتيان بالمقدمة وبتركها يمتنع ، وفى المحرمات يعتبر كون الترك مقدورا قبل الاتيان بالمقدمة وممتنعا بعد الاتيان بها : ان شمول القاعدة للخروج ان كان بلحاظ وجوبه ، تم ما افاده ، لان وجوب الخروج بلحاظ وجوب رد المال إلى مالكه لا ملاك له قبل الدخول ليفوت ذلك بترك هذه المقدمة ، مع أنه بايجاد المقدمة لا يفوت منه ذلك للاتيان بالخروج ، ولكن ان كان بلحاظ حرمته كما هو كذلك ، وحيث إن ترك الخروج قبل الدخول مقدور ، والخروج لكونه منطبق عنوان التصرف في مال الغير ذو ملاك ملزم وحرام ، وبالدخول يصير ترك الخروج ممتنعا بعد فرض فعلية النهى عن البقاء ، لدوران امره بين البقاء والخروج ، وامتناع الخروج يكون مستندا إلى الدخول باختياره فيكون مشمولا للقاعدة الثالث : ان الملاك في دخول الشئ تحت القاعدة هو أن تكون المقدمة موجبة للقدرة على ذي المقدمة ليكون الآتي بها قابلا لتوجيه الخطاب باتيان ذي المقدمة إليه ، وفى المقام الدخول وان كان مقدمة للخروج الا ان تحققه في الخارج يوجب سقوط النهى عن الخروج فكيف يمكن ان يكون الخروج من صغريات تلك القاعدة . وفيه : انه في الواجبات يعتبر في تحقق مورد القاعدة كون المقدمة موجبة للقدرة على ذي المقدمة وتركها موجبا لامتناعه ليكون الآتي بها قابلا لتوجه الخطاب باتيان ذي المقدمة إليه ، واما في المحرمات فينعكس ذلك أي يعتبر كون المقدمة موجبة للزوم وجوده وامتناع الانزجار وتركها موجبا للقدرة عليه . الرابع : ان الخروج في المقام واجب في الجملة ولو كان ذلك بحكم العقل و