السيد محمد صادق الروحاني
18
زبدة الأصول
تحريك الجسم الساكن إلى طرف المشرق والاخر أراد تحريكه إلى طرف المغرب فان تساويا في القوة لا يتحرك إلى شئ من الطرفين ، والمانع انما هو مقتضى الحركة وان كان أحدهما أقوى فيكون هو المانع عن تأثير إرادة الاخر في حركة الجسم إلى الطرف المقابل وهذا من الوضوح بمكان . فالمتحصل ان المانع في الضدين انما هو مقتضى كل منهما بالنسبة إلى الاخر فلا يكون عدم أحد الضدين من اجزاء العلة لوجود الضد الاخر ، فلا تمانع بين الضدين . التفصيل بين الضد الموجود والمعدوم واما القول الخامس : وهو التفصيل بين الضد الموجود والمعدوم ، والالتزام بان عدم الثاني ليس من اجزاء العلة بمعنى عدم مانعية وجوده ، وعدم الأول من اجزائها . واستدل للشق الأول بما تقدم . وللشق الثاني ، بأنه لا ريب في أن قابلية المحل من الشرائط ، ومع فرض وجود الضد لا يكون قابلا لعروض الضد الاخر ، فعدم الضد الموجود وارتفاعه انما يكون مما يتوقف عليه الضد الآخر . وفيه : انه لا ريب في أنه يعتبر في الضدين ما يعتبر في النقيضين من الوحدات الثمانية ، لأن عدم اجتماع الضدين من فروع عدم اجتماع النقيضين ، فالبياض الثابت لجسم في زمان ، لا يكون ضدا للسواد الثابت له في زمان آخر ، فحينئذ أقول إن الضد الموجود وجوده الفعلي ليس ضد الوجود الضد الآخر في الآن المتأخر ، بل التضاد انما يكون بين وجود هذا الضد في الزمان المتأخر ، مع وجود الآخر في ذلك الزمان ، وحيث إن وجوده في الزمان المتأخر غير متحقق بالفعل ، فالمضادة دائما تكون بين الشيئين غير موجودين ، وعليه فيأتي فيه التفصيل المتقدم آنفا من أنه تارة لا يكون المقتضى لهما متحققا ، وأخرى يكون لأحدهما ، وثالثة لهما على نحو تقدم . لا يقال إن هذا لا يتم بناءا على ما قيل من أن البقاء لا يحتاج إلى المؤثر وان العلة المحدثة بنفسها علة مبقية - وبعبارة أخرى - على تقدير القول باستغناء البقاء