السيد محمد صادق الروحاني
174
زبدة الأصول
فتحصل ، من مجموع ما ذكرناه ان ما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) في هذا القسم من الالتزام بان النهى ارشاد إلى ما في الترك من المصلحة لا انه ناش عن حزازة ومنقصة في الفعل ، لتنافي كونه عبادة ، ومن مداومتهم - عليهم السلام - بالترك وأمرهم أصحابهم به يستكشف أهمية تلك المصلحة عما في الفعل ، وهذا لا ينافي وقوع الفعل عبادة - تام - لا يرد عليه شئ . نعم ، هو خلاف الظاهر فان النهى كما عرفت عبارة عن الزجر عن الفعل لا طلب الترك ، والزجر عن الفعل انما يصح إذا كان الفعل ذا منقصة وحزازة ، فحمله على إرادة طلب الترك خلاف الظاهر ، بل غير صحيح ، بل يتعين الالتزام بخلاف ظاهر آخر الذي هو مراد الشيخ ( ره ) وهو حمل النهى على الارشاد إلى أرجحية الترك . واما القسم الثاني : فيمكن ان يلتزم فيه بما التزمنا به في القسم الأول . ويمكن ان يجاب عن الاشكال فيه بجواب آخر وهو يبتنى على مقدمة - وهي - انه إذا تعلق الامر بطبيعة بنحو صرف الوجود فلا محالة يكون المكلف مختارا في تطبيقها على أي فرد شاء ما لم ينه عن فرد بالنهي الارشادي إلى المانعية ، أو بالنهي التحريمي وحينئذ ربما لا يكون في خصوصية خاصة محبوبية ولا مبغوضية ، وأخرى يكون فيها محبوبية ومصلحة غير ملزمة ، وثالثة يكون فيها مبغوضية ومفسدة غير ملزمة ، فعلى الأول يكون تطبيق الطبيعة على الفرد المتخصص بتلك الخصوصية مباحا كالصلاة في الدار ، وعلى الثاني يكون مستحبا كالصلاة في المسجد ، وعلى الثالث يكون مكروها كالصلاة في الحمام إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أنه في هذا القسم النهى التنزيهي متعلق بتخصيص الطبيعة بالخصوصية التي فيها حزازة ومنقصة ، من دون ان يكون في وفاء ذلك الفرد بمصلحة الواجب نقص ، بل هذا الفرد يفي بجميع ما يفي به ساير الافراد من المصلحة غاية الأمر من جهة تلك الخصوصية نهى عنه تنزيهيا ، وبالجملة النهى التنزيهي لم يتعلق بصرف وجود الطبيعة الذي هو متعلق الأمر فلا وجه للتنافي بينهما ، بل تعلق بتطبيق الطبيعة على هذا الفرد ، فلو كان هناك تناف فإنما هو بينه وبين الترخيص في تطبيق الطبيعة على أي فرد شاء المكلف ، ولكن بما ان النهى ليس تحريميا بل هو تنزيهي فهو