السيد محمد صادق الروحاني

162

زبدة الأصول

كذلك في واحد واضح لا يحتاج إلى بيان . وأما إذا كان المراد به الإرادة والكراهة اللتين هما من الأمور الواقعية ، ويكون موضوعهما النفس ومتعلقهما الفعل ، فلانه لا مانع من اجتماع إرادات وكراهات كذلك في النفس في زمان واحد كما نشاهد بالعيان بالنسبة إلى أمور متعددة لبساطة النفس وتجردها ، واما من حيث المتعلق ، فلان المتعلق ليس هو الوجود الخارجي كما حقق في محله بل طبيعي الفعل بما انه فان في الخارج ، واجتماع الأوصاف المتباينة في الواحد الطبيعي من الجنسي والنوعي ، واضح ، بداهة ان الطبيعي مورد لاحكام متعددة ولو من موالي متعددين بالنسبة إلى عبيد كذلك ولا يخرج طبيعي الفعل عن كونه طبيعيا باختلاف الموالى والعبيد ، وتعدد الفاعل ، والسبب الموجد لا دخل له في تحقق التضاد والتماثل وعدمه بل المناط وحدة الموضوع والمفروض امكان الاجتماع في مثل هذا الواحد ، ثم إنه ( قده ) التزم بعدم امكان توجه البعث والزجر نحو شئ واحد لمحذور آخر وهو عدم قدرة العبد على أن ينبعث نحو شئ وينزجر عنه في ذلك الزمان . أقول : اما انكار التضاد بين الأمر والنهي فهو حق وستعرف تحقيقه ، وما انكاره بين الإرادة والكراهة ، فهو غير تام ، ويتضح بعد بيان مقدمة . وهي ، ان الصفات على قسمين : الأول : الصفات غير ذات الإضافة . الثاني : الصفات ذات الإضافة ، وفى الأول يكون التضاد ثابتا مع وحدة الموضوع . وفى الثاني انما يكون التضاد مع وحدة الطرفين ، مثلا ، التقدم والتأخر ضدان ولكن التضاد انما يكون مع وحدة المتقدم والمتقدم عليه ، والمتأخر والمتأخر عنه ، والا فمع تعدد أحد الطرفين لا تضاد بينهما ، مثلا ، يصح قولنا : زيد متقدم على عمرو ، ومتأخر عن بكر ، وهذا بخلاف قولنا : زيد متقدم على عمرو ومتأخر عنه . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم ، ان الإرادة والكراهة من الصفات ذات الإضافة فالمضادة ليست بين مطلق الإرادة والكراهة بل بين الإرادة الخاصة والكراهة كذلك أي إرادة شخص واحد فعلا واحدا . وكراهته عنه ، والتضاد بينهما ثابت ، وعليه فاجتماع إرادة وكراهة من الموالى المتعددين ، أو بالنسبة إلى عبيد كذلك أو مع تعدد المتعلق لا