السيد محمد صادق الروحاني
157
زبدة الأصول
مرجحات باب التعارض ، يخرج المجمع عن كونه مأمورا به ، ومعه لا وجه للاجزاء من غير فرق بين التعبدي والتوصلي . نعم ، ربما يعلم من الخارج انه يحصل الغرض من الواجب ولو اتى به في ضمن محرم كإزالة النجاسة عن البدن والثوب لو غسلا بالماء المغصوب ، واما مع عدم الدليل على ذلك كتكفين الميت بالمغصوب وتحنيطه به فلا يحكم بالصحة وسقوط الامر وحصول الغرض . وبالجملة على الامتناع ووحدة المجمع وجودا وماهية ، ووقوع التعارض بين دليل الأمر والنهي ، معنى تقديم جانب النهى تمحض المجمع في كونه مبغوضا ومحرما فحسب ، ومن الواضح ان الحرام لا يعقل ان يكون مصداقا للواجب . وبما ذكرناه ظهر الحال في المورد الثاني وهو العبادات وانه لا اشكال في الفساد . واما الموضع الثاني : فالكلام فيه ، تارة في صورة الجهل عن قصور ، وأخرى في صورة النسيان . اما في صورة الجهل ، فالأظهر هو الفساد إذ بعد ما خرج المجمع عن تحت دليل الامر وتمحضه في كونه مبغوضا ومحرما وعدم معقولية ان يكون مصداقا للواجب لافرق بين صورة العلم والجهل ، ولا بد من البناء على عدم سقوط الامر باتيانه ، وان شئت فلا حظ المثال المعروف - أكرم عالما - ولا تكرم الفساق ، فعلى فرض تقديم النهى ، هل يتوهم أحد سقوط الامر باكرام العالم الفاسق ، فكذلك في المقام . وقد استدل المحقق الخراساني ( ره ) للصحة في العبادات بوجوه ثلاثة : الأول : ان المجمع من حيث كونه مشتملا على المصلحة قابل لان يتقرب به وانما لا يحكم بالصحة ، في صورة العلم ، وما يلحق به من الجهل إذا كان عن تقصير من جهة انه يقع الفعل في الحالين مبعدا والمبعد لا يقرب ، - وبعبارة أخرى - لا يكون صدوره حسنا بل قبيحا من جهة كونه ايجاد المبغوض ، وان شئت فقل انه يعتبر في صحة العبادة حسن الفعل والحسن الفاعلي ، وفى الحالين ، وان كان الفعل حسنا الا أنه يكون مقترنا بالقبح الفاعلي ، ولأجل ذلك لا يصح ولا يمكن ان يتقرب به ، وهذا بخلاف ما إذا كان الجهل عن قصور وعذر ، فإنه لا يكون الفعل منه مبعدا ولا مقترنا بالقبح الفاعلي فتصح العبادة . هذا بناءا على