السيد محمد صادق الروحاني

154

زبدة الأصول

الأولى : ان الترتب انما يمكن فيما إذا كان فعل المهم على فرض عصيان الامر بالأهم مقدورا للمكلف ، واما لو فرضنا عدم القدرة عليه وصيرورة الفعل واجبا على تقدير ترك الأهم كما في الضدين الذين لا ثالث لهما فلا مورد للترتب كما تقدم . الثانية : ان الترتب انما نلتزم به فيما لم يلزم من الخطابين كذلك طلب الجمع بين الضدين ، والا فلا يمكن . فبعد هاتين المقدمتين ، قال إن عصيان خطاب النهى الذي هو شرط الامر حيث إنه لابد وأن يكون اما باتيان متعلق الأمر أو بضد آخر غيره ، وعلى الأول يلزم من الخطاب الترتبي طلب الحاصل ، وعلى الثاني يلزم منه طلب أحد الضدين على تقدير وجود الضد الاخر ومرجعه إلى طلب الجمع بين الضدين وكلاهما محال فلا يعقل الخطاب الترتبي في المقام . أقول ما ذكره ( ره ) من المقدمتين تامتان ، ولكن لا يتم ما رتب عليهما ، الا على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، إذ بناءا على الجواز يكون وجود المنهى عنه مغايرا مع وجود المأمور به وساير الافعال ، فالامر بالصلاة مثلا على تقدير تحقق الغصب ليس طلبا للحاصل . فان قلت إن وجود الغصب يلازم مع فعل من الافعال ، فاما ان يؤخذ في الموضوع الحصة الملازمة للصلاة فيلزم طلب الحاصل ، أو يؤخذ فيه الحصة الملازمة لفعل آخر من النوم وغيره ، فيلزم طلب الجمع بين الضدين . قلت ، يرد عليه أولا : النقض بساير المتزاحمين الذين صححنا الترتب فيها كالصلاة والإزالة ، فنقول ان ترك الإزالة الذي اخذ في موضوع الامر بالصلاة ، اما ان يؤخذ الحصة منه الملازمة للصلاة ، فيلزم طلب الحاصل ، أو يؤخذ الحصة الملازمة لفعل آخر فيلزم طلب الجمع بين الضدين . وثانيا : بالحل ، وهو انه لا يؤخذ قيد من القيود فيه ، فكما انه نقول في المثال ان الشرط هو ترك الإزالة المعرا عن جميع القيود ، وعلى تقديره تكون الصلاة مقدورة كذلك في المقام نقول إن الشرط هو فعل المنهى عنه ولا يؤخذ فيه قيد من القيود ، وعلى فرض وجوده يكون وجود المأمور به مقدورا فيؤمر به على هذا التقدير ،