السيد محمد صادق الروحاني

149

زبدة الأصول

ثالثها : انه لو كان كل من الدليلين متكفلا للحكم الفعلي لوقع التعارض بينهما ، فلا بد من ملاحظة مرجحات باب المعارضة ، الا إذا جمع بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي ، بملاحظة مرجحات باب المزاحمة . وفيه : ان التوفيق العرفي انما يكون بملاحظة مرجحات باب الدلالة والمعارضة ، لا بملاحظة مرجحات باب المزاحمة ، لوضوح الفرق بين البابين ، مع أن الحمل المزبور ، لا يجدى في رفع غائلة اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد لما مر ان اجتماع المصلحة ، والمفسدة ، والموثرتين ، في المحبوبية والمبغوضية ، غير ممكن . واما ما أورده المحقق النائيني على ما افاده المحقق الخراساني ضابطا في المقام ، بما حاصله ، ان لازم ذلك عدم تحقق مورد للتعارض أصلا إذ انتفاء الملاك لا يمكن استكشافه من نفس الدليلين لعدم تكاذبهما في ذلك وانما يكون تكاذبهما في الوجوب والحرمة ، ولو دل دليل من الخارج على انتفاء الملاك في أحدهما يكون ذلك من موارد اشتباه الحجة باللاجحة . فيرد عليه أولا : ما ذكره المحقق الخراساني بقوله ، فان انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن ان يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضى له ، يمكن ان يكون لأجل انتفائه ، فعلى الامتناع وكون الدليلين في مقام بيان الحكم الفعلي يكون الدليلان متعارضين . وثانيا : انه لو علم من الخارج انتفاء الملاك في أحد الحكمين الموجب للعلم بكذب أحدهما بناءا على مسلك العدلية من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد يكون ذلك من باب التعارض ، لا اشتباه الحجة باللاحجة كما حققناه في مبحث التعادل والترجيح . بيان ما به يحرز كون مورد من قبيل التعارض أو من هذا الباب العاشر : ان المحقق الخراساني ( ره ) بعد ما بين في المقدمة الثامنة ضابط ما به يدخل مورد الاجتماع في هذا الباب قد تعرض لمقدمة أخرى ، وغرضه من التعرض له بيان ما به يمكن ان يحرز به كون مورد من قبيل التعارض أو من هذا الباب .