السيد محمد صادق الروحاني

142

زبدة الأصول

لجميع الأقسام ومقتضاه في الثاني هو الحمل على النفسيين العينيين التعينيين كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا . واما ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) في مقام الجواب من أن الانصراف المشار إليه لو سلم فإنما هو في صيغتهما لا في مادة الأمر والنهي ، مع ، ان الانصراف المذكور انما هو بمقتضى مقدمات الحكمة لا بمقتضى الانصراف اللفظي أو الانسباق الالحاقي المستند إلى الوضع . فيرده ، ان الانصراف لو تم فإنما هو في الموردين . فان منشأ الانصراف هو المعنى لا اللفظ كي يفرق بين الصيغة المستعملة في مقام الانشاء ومادة الامر أو النهى المستعملة فيه . وادعاء اختصاص العنوان ليس مبنيا على الانسباق الحاقي ، بل على ظهور الكلام كان لذلك ، أم من جهة الاطلاق ومقدمات الحكمة . فالصحيح في الجواب ما ذكرناه مع أن اختصاص العنوان لا يوجب اختصاص البحث بعد كون الملاك عاما . واما الدعوى الثانية وهي عدم جريانه في التخييريين منهما ، فلانه لا نتصور للحرمة التخييرية معنى قابلا لان تجتمع مع الايجاب في مورد : إذ بناءا على كون الحرمة ناشئة عن المفسدة والمبغوضية مرد الحرمة التخييرية إلى حرمة الجمع بين الفعلين باعتبار قيام مفسدة ملزمة بالمجموع ، لا بالجامع بينهما ، والا لكان كل من الفعلين محرما بالحرمة التعينية لفرض انحلال النهى المتعلق بالجامع إلى نواه عديدة ، بعدد ما للجامع من الافراد فيثبت لكل واحد منهما نهى مستقل ، وهذا بخلاف الايجاب فان مرد الوجوب التخييري إلى ايجاب الجامع بين شيئين أو الأشياء لقيام مصلحة واحدة ملزمة بفرد واحد من ذلك الجامع بلا دخل لخصوصية من الخصوصيات فيه . وعلى ذلك فان اتى بالمجمع الذي هو مصداق لاحد طرفي الوجوب واحد فردي التخييري من الحرمة ، كما لو امر بالصلاة أو الصوم تخييرا ، ونهى عن التصرف في الدار والمجالسة مع الأغيار كذلك ، فصلى فيها ، فإن لم يجلس مع الأغيار لا يكون تصرفه في الدار حراما ، فيتمحض المجمع في الوجوب ، وان جالس معهم فيكون تصرفه