السيد محمد صادق الروحاني

14

زبدة الأصول

على وجود المشروط ، ولكن عدمه ليس متقدما عليه . وبالجملة التقدم بالعلية انما هو شأن العلة لا ما مع العلة ، فالتقدم بالعلية الثابت لعدم شئ لا يسرى إلى نقيضه وهو وجوده كي يقال إن وجود الضدين في مرتبة واحدة . الجواب الثالث : ما ذكره المحقق الخراساني ( ره ) أيضا قال فكما ان قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الاخر كذلك في المتضادين انتهى . وفيه انه في النقيضين عدم كل منهما عين الآخر ، وارتفاع الوجود عين العدم البديل له وكذلك العكس فلا معنى لتوقف أحدهما على عدم الاخر ، واما في الضدين فحيث لا ريب في أن عدم كل منهما غير وجود الآخر فقد ادعى انه مقدمة له بالبرهان المتقدم فلا بد من إقامة البرهان على عدم المقدمية . الجواب الرابع : ما في الكفاية أيضا وحاصله ان التمانع بين شيئين بان يكون كل واحد منهما مانعا عن الاخر ويكون من اجزاء علته ، غير معقول : وذلك لان التمانع بين الشيئين بان يكون عدم كل منهما مقدمة لوجود الاخر ، أمران : أحدهما : تقدم عدم المانع على وجود الممنوع لكونه من اجزاء علته . ثانيهما : تقدم وجود المانع على عدم المعلول ، إذ لو فرض وجود المقتضى له مع الشرائط واستند عدمه إلى وجود المانع ، لا محالة يكون وجوده مقدما رتبة على عدمه ، فعلى هذا التمانع بين الضدين مستلزم للدور : إذ يلزم منه تقدم وجود كل منهما على عدم الاخر وعدمه على وجوده ، فيلزم تقدم وجود كل منهما وتوقفه على وجوده . توضيح ذلك ، ان وجود الضد انما يستند إلى عدم ضده فعدمه مقدم رتبة عليه ، وعدم ذلك الضد إذا كان مقتضيه وشرائطه موجودة ، يستند إلى وجود هذا الضد ، فهو مقدم رتبة على عدم ذلك الضد ، فيلزم تقدم عدم الضد على ما فرضناه متأخرا عنه وهو دور واضح . وقد أجاب عن ذلك المحقق الخوانساري - ونسب إلى الشيخ الأعظم - ونقله في الكفاية بان توقف وجود أحد الضدين على عدم الاخر فعلى ، بخلاف توقف عدم الاخر على وجوده فإنه شأني : إذ وجود أحد الضدين انما يكون بوجود علته