السيد محمد صادق الروحاني
134
زبدة الأصول
أقول إن صاحب الفصول لما رأى أنه لو عمم محل النزاع إلى الواحد النوعي والجنسي ، لزم دخول مثل السجود لله المأمور به ، والسجود للصنم المنهى عنه في محل البحث ، مع أنه خارج عن محل البحث قطعا ، خص الواحد بالواحد الشخصي . والمحقق الخراساني لما رأى أن التخصيص يترتب عليه محذور آخر ، وهو لزوم خروج الكلى المنطبق عليه عنوانان أحدهما مأمور به والاخر منهي عنه كالحركة المعنونة بالصلوتية والغصبية التي هي تصدق على كثيرين مع أنه لا وجه له ، التزم بالتعميم مقيدا يكون الواحد مندرجا تحت عنوانين ليخرج مثل السجود لله والصنم الذي هو واحد نوعي ، الا انه ليس مندرجا تحت عنوانين بل يكون منقسما إليهما وتحته عنوانين ، - وبعبارة أخرى - التزم بان المراد بالواحد هو الواحد في الوجود ليشمل الواحد النوعي المنطبق عليه عنوانان ، الذي لازم ذلك ، تصادقهما على فرد واحد في الخارج ويخرج السجود لله وللصنم ، حيث إنهما لا ينطبقان في الخارج على وجود واحد وفرد شخصي خارجي فتدبر فإنه دقيق . ولكن يرد على المحقق الخراساني ان المراد بالواحد هو الواحد الشخصي لا للمحذور المتقدم المترتب على التعميم كي يدفع بما ذكر ، بل لان للقائلين بعدم الاجتماع مسلكين ، أحدهما : ان متعلق الأمر طبيعة ومتعلق النهى طبيعة أخرى ، ويكون الخارج مقدمة لايجادهما ، لا مصداقا لهما ، وعلى هذا لا يسرى الأمر والنهي إلى الخارج حتى يكون النزاع في خصوص الواحد الشخصي ، أم يعم الواحد النوعي . ثانيهما : انهما يسريان إلى الخارج ولكنه في الخارج وجودان منضمان لا وجود واحد ، وعلى هذا فيسري كل منهما إلى الخارج أولا بلا واسطة شئ حتى تكون الواسطة هو الواحد ، النوعي : لان متعلق الأوامر والنواهي حقيقة هو الوجود الخارجي ، واما القائلون بالاجتماع ، فهم يقولون إنه يسرى كل منهما إلى الخارج ، وفى الخارج وجود واحد ، وعلى هذا القول يسريان إلى الخارج أولا وبلا واسطة شئ وبديهي ان الوجود الخارجي ، ليس واحدا نوعيا ، إذ الوجود مساوق للفردية ، فيكون النزاع في الواحد الشخصي لاغير .