السيد محمد صادق الروحاني
129
زبدة الأصول
أما إذا لوحظت في مقام الحكم بنحو صرف الوجود ، فكما ان الامر لا يقتضى الا وجودا واحدا ، كذلك النهى لا يقتضى الا ترك فرد ما ، فالمغالطة انما تكون من جهة انه يؤخذ الطبيعة في مقام تعلق الامر بنحو صرف الوجود وفى مقام تعلق النهى بنحو مطلق الوجود . أقول ، انه بناءا على أن يكون النهى عبارة عن طلب ترك الطبيعة ، يتم ما ذكره القوم ، ولا يرد عليهم هذا الايراد ، وهو يتضح بعد بيان مقدمتين . الأولى : ان الوجود الخارجي كما أنه وجود لماهية شخصية ، وجود للطبيعة أيضا ، - وبعبارة أخرى - كلي الطبيعي موجود في الخارج . الثانية : ان الاطلاق عبارة عن رفض القيود وعدم دخل شئ منها في الحكم لا الجمع بين القيود ودخل جميع الخصوصيات ، فعلى هذا يتم ما ذكره القوم وايراده ( قده مبنى على اخذ الخصوصيات في الحكم - والا - فإذا لوحظت الطبيعة وطلب ايجادها فهي توجد بوجود فرد واحد ، لما عرفت في المقدمة الأولى ، وإذا طلب تركها فهو لا يكون الا بعدم وجود فرد منها ، ومن هنا قالوا ، ان نقيض السالبة الكلية الموجبة الجزئية . ولكن الصحيح ان يورد عليهم بضعف المبنى كما تقدم ، وان النهى عبارة عن ابراز الكراهة عن الفعل لا طلب للترك وان متعلق الأمر والنهي شئ واحد ، وعليه ، فيقع الكلام في بيان الفارق . وتنقيح القول في المقام يقتضى البحث في موارد ، الأول : في الافراد العرضية . الثاني : في الافراد الطولية . الثالث : انه إذا عصى النهى في زمان وتحقق الفعل فبأي شئ يحكم بوجوب ترك الباقي بعد ذلك . اما المورد الأول : وهو انه لماذا يقتضى النهى ترك جميع الافراد العرضية ، فالحق فيه ان يقال ، انه لا يخلو الامر من أن تكون المفسدة في جميع الافراد ، ويكون في كل وجود مفسدة خاصة ، أو تكون في مجموع الوجودات مفسدة واحدة ، أو تكون المفسدة في قسم خاص من الطبيعة كالكذب لغير الاصلاح ، أو تكون في أول الوجودات مفسدة ، فباطلاق الدليل ينفى الاحتمال الثالث ، واما الاحتمال الثاني فمضافا إلى أنه ، يدفع بالاطلاق إذ لو كان كذلك وكان نهى واحد متعلقا بالمجموع لزم تقييد متعلقه بانضمام