السيد محمد صادق الروحاني
122
زبدة الأصول
ويدفع الاحتمال الأول : ان الظاهر من الامر الذي امر به كما في ساير موارد استعماله إرادة البعث الجدي منه لا الامر الصوري فقط ، وعلى ذلك فمقتضى الظهور تعين الاحتمال الثاني ، فالظاهر من الأدلة كون الامر بالامر بشئ أمرا به مشروطا بما إذا امر المأمور الأول ، اللهم الا ، ان يثبت عدم ترتب غرض على توسيط الأمر الأول ، فحينئذ يكون أمرا به مطلقا هذا ما يقتضيه الأدلة الاجتهادية . ولو لم يظهر من الأدلة شئ من هذه الاحتمالات فلابد من الرجوع إلى الأصل العملي وهو يقتضى الاحتمال الأخير ، لو دار الامر بين الاحتمالين الأخيرين . واما مع الاحتمال الأول ، فهو مقتضى الأصل ، كل ذلك مما يقتضيه أصالة البراءة . ويظهر ثمرة هذا البحث في شرعية عبادات الصبي وعدمها ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في الجزء الثامن من فقه الصادق في كتاب الحج . الامر بشئ بعد الامر به . الثالث عشر : إذا ورد امر بشئ بعد الامر به قبل امتثاله ، فهل يوجب تكرار ذلك الشئ ، أو تأكيد الأمر الأول ، وجهان ، والا ظهر هو حمل الامر على التأكيد وذلك لوجهين : الأول : ان ظاهر المادة هو ذلك إذ الطبيعة الواحدة لا يتعلق بها الامر تأسيسا مرتين ، ولا يعارض ذلك ظاهر الهيئة ، فان ما قيل من ظهورها في التأسيس في نفسه - ممنوع - بناءا على المختار في الانشاء من أنه ابراز للامر النفساني لا ايجاد لشئ كما تقدم . نعم ، إرادة التأكيد خلاف مقتضى البلاغة إذا لم يكن لنكتة مقتضية لذلك . الثاني : ان حمل الامر على التأسيس يستلزم تقييد اطلاق المادة الواقعة في حيز الخطاب الأول بفرد وتقييد المادة الواقعة في حيز الخطاب الثاني بفرد آخر ، إذ كما أن الطلب مرتين لا يتعلق بصرف وجود الطبيعة كذلك لا يتعلق أحدهما بصرف الوجود والآخر بالفرد بل لا بد من تقييد كلا المتعلقين ، وعليه فو سلم كون حمل الامر على التأكيد خلاف الظاهر فليس بحد يصلح للمقاومة مع هذين الظهورين .