السيد محمد صادق الروحاني
106
زبدة الأصول
التكليف في التخييري أمرا واحدا مترتبا على واحد من الفعلين أو الافعال على البدل ، فلا بد وان يتعلق طلب المولى بأحدها على البدل أيضا لعدم الترجيح وليس هنا ما يتوهم كونه مانعا عن تعلق الطلب بشيئين أو الأشياء كذلك لا ثبوتا ولا اثباتا ، الا امتناع تعلق الإرادة بالمبهم ، والمردد ، وهو لا يصلح مانعا : فان عدم تعلق الإرادة التكوينية غير المنفكة عن المراد الموجود بها ، لا يعقل تعلقها بالمردد ، لأنها علة لايجاد المراد ، ولا يعقل تعلقها الا بالشخص ، لمساوقة الوجود للتشخص والتعين ، الا ان ذلك من لوازم تكوينية الإرادة ، لا الإرادة نفسها ، ومعلوم ان كل قيد اعتبر في الإرادة التكوينية بما انها إرادة ، لا بد وأن يكون قيدا للتشريعية أيضا ، واما ما يعتبر فيها بما انها تكوينية فلا يعتبر في التشريعية ، وكذلك العكس ، مثلا تنقسم الإرادة التشريعية إلى تعبدية ، وتوصلية باعتبار سقوطها باتيان المتعلق وان لم يقصد به التقرب ، وعدمه الا مع الاتيان بقصد التقرب ، وهذا من خواص الإرادة التشريعية التي تتعلق بفعل الغير ، ولا يعم الإرادة التكوينية بالضرورة ، وكذلك يمكن تعلق الإرادة التشريعية بالكلي الملغى عنه الخصوصيات الفردية ، والصنفية ، بل هي كذلك دائما ، وهذا بخلاف الإرادة التكوينية ، فإنها لأجل كونها علة لايجاد المراد لا تتعلق الا بالشخص ، وعليه فالظاهر أن امتناع تعلق الإرادة التكوينية بالمردد وماله بدل من لوازمها خاصة ، ولا يعم الإرادة التشريعية . ويرد على ما افاده أمور : 1 - ان الإرادة تكوينية كانت أو تشريعية لا يعقل تعلقها بالامر المتشخص بالوجود ، فان من مبادئ الإرادة تصور الفعل المراد ، وشخص الفعل الخارجي لا يعقل تصوره قبل تشخصه ، بل النفس تأخذ صور الأشياء من الخارج ثم توجد في الخارج على منوالها ، وتلك الصورة وان كانت من جهة كثرة القيود المأخوذة فيها لا مصداق فعلى لها ، سوى الشخص الموجود الخارجي ، الا انها ليست بشخصية ، بل كلية ، وعلى الجملة ان النفس انما ترغب في الشئ وتريده وتشتاق إليه حيث لا تكون موجودا في الخارج ، فإذا وجد امتنع تعلق الإرادة به ، فإذا ثبت ان متعلق الإرادة لابد وأن يكون غير موجود ، فيلزم كونه أمرا كليا ، وان انحصر مصداقه في الخارج في الواحد .