السيد محمد صادق الروحاني

102

زبدة الأصول

الالزام ليست مدلولة للامر كي يمكن القول بان المتيقن من رفع الوجوب رفع تلك الخصوصية وبقاء الجامع كما حققناه في مبحث الانشاء والاخبار . واما المقام الثاني : وهو ما تقتضيه الأصول العملية فقد يقال إن الثابت بدليل المنسوخ الوجوب ، والرجحان لان الواجب راجع ، والجواز ، والمتيقن ارتفاعه هو الوجوب واما الجواز ، والرجحان فيشك في ارتفاعه فيستصحب بقائه . وفيه : ان هذا الاستصحاب يكون من قبيل استصحاب الكلى القسم الثالث من أقسامه وهو ما لو شك في بقاء الكلى للشك في حدوث فرد مقارنا لزوال ما حدث يقينا ، وقد حقق في محله عدم جريانه . ودعوى ، ان الوجوب والاستحباب مرتبتان من الوجود الواحد متفاوتتان بالشدة والضعف ، كالبياض الشديد والضعيف وفى مثل ذلك يجرى استصحاب الكلى . مندفعة بان ذلك يتم فيما إذا لم يكن المتفاوتان بالرتبة متباينين بنظر العرف ، والوجوب والاستحباب كذلك فلا يجرى الاستصحاب في شئ منهما ، فيتعين الرجوع إلى أصالة البراءة وهي تقتضي الجواز . الواجب التخييري الفصل التاسع : في الواجب التخييري ، وقد اختلف العلماء فيما إذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الأشياء إلى عدة آراء ومذاهب : الأول : ان الواجب هو واقع أحدهما أو أحد الأشياء على وجه الابهام والترديد الذي لا تعين له في الواقع وهو الذي اختاره المحقق النائيني ( ره ) . المذهب الثاني : ان الواجب هو الجامع الحقيقي بين الفعلين أو الافعال ، ويكون التخيير قد صدر من الشارع بنحو الارشاد إلى افراد الواجب التعييني الذي تعلق به غرضه وخفيت على المكلفين افراده ، فيكون انشاء التكليف به بصورة التخيير بين أمور متباينة كي يستفاد منه حدود الواجب اجمالا اختاره المحقق الخراساني ( ره ) فيما إذا كان