السيد محمد صادق الروحاني

100

زبدة الأصول

لا يمكن ان يوجد الا في ضمن الافراد فالامر بالطبيعة امر بها على هذا . وحيث عرفت في مبحث الضد ، ان الخصوصيات ليست من مقدمات وجود الطبيعة المطلوبة بل من ملازمات وجوده ، وأيضا عرفت انه لا ملزم لاتحاد المتلازمين في الحكم ، بل يمكن ان يكون أحدهما محكوما بحكم ، ولا يكون الاخر محكوما به ، كما في استدبار الجدي ، واستقبال القبلة في العراق مثلا ، فالامر بصرف وجود الطبيعة ، لا يستلزم الامر بالافراد ، ولا بالحصص المقارنة لها ، فمتعلق الامر هو الطبيعة على ما هو ظاهر الدليل ، دون الافراد . وهذا النزاع يترتب عليه ثمرة في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، كما سيمر عليك . هل يبقى الجواز بعد نسخ الوجوب الفصل الثامن : إذا نسخ الوجوب ففيه أقوال : أحدها : انه يثبت الجواز بالمعنى الأعم . ثانيها : انه يثبت الاستحباب . ثالثها : انه لا يثبت شئ منهما . والكلام تارة فيما تقتضيه الأدلة الاجتهادية وأخرى في مقتضى الأصول العملية اما الأول ، فالأظهر انه لا دليل على شئ من القولين الأولين ، لان ما يتوهم دلالته لا يخلو من أن يكون دليل الناسخ أو دليل المنسوخ وشئ منهما لا يدل عليه ، أي لا يدل على الجواز ، ولا على الاستحباب ، اما دليل الناسخ فلانه انما يكون متضمنا لرفع الوجوب ، وعدم الوجوب يلائم مع كل واحد من الأحكام الأربعة الاخر ، ولازم أعم للجواز ودليل اللازم الأعم لا يثبت الملزوم الأخص ، واما دليل المنسوخ فإنه دل على ثبوت الوجوب وقد نسخ ولم يدل على شئ آخر . وقد استدل للأول بأنه يثبت بدليل المنسوخ أمران : أحدهما : جنس الوجوب وهو الجواز ، والاخر فصله وهو المنع من الترك ، والقدر المتيقن مما يرفعه دليل الناسخ هو الفصل وبقاء الجنس متفصلا بفصل آخر حيث يكون ممكنا في تبدل الصور في الموجودات الجوهرية ، وفى مقام الاثبات دلالة دليل المنسوخ على بقائه تامة ، والمتيقن