السيد محمد صادق الروحاني

10

زبدة الأصول

الخامس : التفصيل بين الضد الموجود والمعدوم ، والالتزام بمقدمية عدم الأول لوجود الضد الاخر وعدم مقدمية عدم الثاني لوجوده - وبعبارة أخرى فرقوا بين الرفع والدفع والتزموا بمقدمية العدم في الأول دون الثاني ، وهو الذي اختاره المحقق الخوانساري ونسب إلى الشيخ الأعظم ( ره ) . اما القول الأول : فهو دور واضح كما سيمر عليك ، ولازمه مقدمية الشئ لنفسه ، وتقدمه على نفسه وفساده من الوضوح بمكان . واما القول الثاني : فقد استدلوا له : بأنه لا ريب في أن العلة باجزائها مقدمة على العلة والعلة مركبة من اجزاء ثلاثة ، المقتضى ، وهو الذي يترشح منه المقتضى والمعلول كالنار بالإضافة إلى الاحراق - والشرط ، وهو الذي يصحح فاعلية المقتضى كالمماسة - وعدم المنافى ، وهو الذي له دخل في فعلية تأثير المقتضى كعدم الرطوبة ، وحيث إن الضدين متمانعان فكل منهما مانع من الاخر ، فعدمه من اجزاء علة الاخر ومقدمة له . وأجيب عن هذا الوجه لمقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر بوجوه : الجواب الأول : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو مبتن على مقدمتين : الأولى : ان عدم المعلول انما يكون بعدم علته ، وهو تارة يكون بعدم المقتضى . وأخرى ، يكون بعدم الشرط . وثالثة يكون بوجود المانع ، وحيث إن دخل كل منها يغاير الاخر : إذ المقتضى هو ما يترشح منه المعلول ، والشرط هو ما يكون دخيلا في فعلية تأثير المقتضى اثره ، وعدم المانع انما يكون دخله في المعلول من جهة مزاحمة وجوده تأثير المقتضى ، فاستناد العدم أي عدم المعلول إلى المانع ، انما يكون في ظرف تحقق المقتضى والشرائط ، إذ مع فرض عدم المقتضى لا يستند عدم المعلول إلى وجود المانع مثلا إذا لم تكن النار موجودة في العالم ، أو كانت موجودة ولم تكن مماسة للثوب ، فهل يتوهم أحد صحة ان يقال إن الثوب لا يحترق فعلا لرطوبته ، كما أن استناد العدم إلى عدم الشرط انما يكون في ظرف تحقق المقتضى مثلا في المثال : إذا لم تكن النار موجودة لا يستند عدم الاحتراق إلى عدم المماسة ، فالمانع انما يتصف بالمانعية عند وجود المقتضى مع