تقرير بحث السيد السيستاني
48
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
وثالثا : إنه لو فرضنا إن قوله ( لا ضرر ) في قضية سمرة مثلا بمعنى نفي الحكم الضرري ، لا بمعنى جعل الحكم الذي يتدارك به الضرر ، ولكن لا مانع من كونه في ذيل حديث الشفعة بهذا المعنى الثاني إذا كان هذا الحديث بما له من الظهور السياقي لا يساعد مع المعنى الأول ، فيختلف معناه بحسب اختلاف الموردين ، إذ لا موجب للالتزام بوحدة المراد منه في جميع الموارد ، حتى يكون ظهوره في المعنى الأول في سائر الموارد مقتضيا لإرادته في ذيل حديث الشفعة أيضا ليستلزم ذلك انفصاله عن معنى هذا الحديث وسياقه فتدبر . الوجه الرابع : ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) وذكر بعضه في كلام السيد الأستاذ ( قده ) أيضا ( 1 ) ، وحاصله : إن الترابط بين ( لا ضرر ) وبين جعل حق الشفعة إما بلحاظ كون الأول علة للثاني ، أو بلحاظ كونه حكمة لتشريعه وكلاهما باطل . أما الأول : فلان الضرر إذا كان علة للحكم بثبوت حق الشفعة فلا بد أن يدور هذا الحكم مداره وجودا وعدما ، لان هذا شأن العلة كما في قولنا ( لا تأكل الرمان لأنه حامض ) ، مع إن هذا غير متحقق في المقام بلا إشكال فإن الحكم بالشفعة غير محدد بترتب الضرر الشخصي للشريك من البيع ، بل بين موارد ثبوت حق الشفعة وتضرر الشريك بالبيع عموم وخصوص من وجه ، فربما يتضرر الشريك ولا يكون له حق الشفعة ، كما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين ، وقد يثبت حق الشفعة بلا ترتب ضرر على أحد الشريكين ببيع الاخر ، كما إذا كان الشريك البائع مؤذيا وكان المشتري ورعا بارا محسنا إلى شريكه ، وربما يجتمعان كما هو واضح . إذا لا يصح إدراج الحكم بثبوت
--> ( 1 ) رسالة لا ضرر تقريرات المحقق النائيني : 195 ، ومصباح الأصول 2 / 521 .