تقرير بحث السيد السيستاني

288

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

وعلى ما ذكرناه من عدم اقتضاء ( لا ضرر ) لفساد الوضوء والغسل الضرري مطلقا لا يتجه ما قيل في توجيه قصور ( لا ضرر ) عن إثبات فسادهما في صورة الجهل كما ذكره جمع ( 1 ) من أن دليل ( لا ضرر ) وارد في مقام الامتنان على الأمة الاسلامية ، فلا يكون ( لا ضرر ) شاملا لمورد يكون نفي الحكم فيه منافيا للامتنان ، والحكم ببطلان الطهارة المائية الضررية الصادرة حال الجهل من هذا القبيل ، فإن الامر بالتيمم وإعادة العبادات الواقعة معها مخالف للامتنان . إذ لا حاجة إلى ذلك إلا على سبيل التنزل عما ذكرناه . مع إمكان المناقشة في ورود الحديث في مقام الامتنان فتأمل . البحث الثالث : في إن حرمة الاضرار بالنفس هل توجب الحكم بفساد الوضوء والغسل المضرين في حال الجهل والعلم أو لا ؟ ويلاحظ أولا : إنه لم تثبت حرمة الاضرار بالنفس مطلقا وإنما الثابت حرمته فيما يكون من قبيل هلاك النفس أو ما يلحق به - كما أوضحنا ذلك في بحث الوضوء من شرح العروة - وعليه فالكلام في هذا البحث فيما إذا كان الضرر اللازم من الوضوء والغسل كذلك . ولتوضيح المقام لا بد من إيضاح أمرين : الأمر الأول : إن نسبة ( الاضرار المحرم ) إلى الوضوء والغسل الضرري نسبة الأسباب والمسببات التوليدية كالالقاء والاحراق والرمي والقتل ونحو ذلك .

--> ( 1 ) لاحظ مصباح الأصول : 545 وغيرها .