تقرير بحث السيد السيستاني

275

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

الفرع الثاني : تحديد الوضوء الضرري بالعلم بكونه ضرريا . نقل بعض المحققين عن الشيخ الأنصاري أنه يشترط في جريان أدلة نفي الضرر علم المكلف بكون الوضوء ضرريا ( 1 ) وقد ذكر السيد الأستاذ تسالم الفقهاء على صحة الوضوء في حالة الجهل ( 2 ) وحينئذ يتجه الاعتراض السابق من أن دليل نفي الضرر ينفي جعل الحكم الضرري مطلقا سواء كان الضرر معلوما أو مجهولا . كما أن دعوى تسالم الفقهاء على ذلك غير تامة لان المسألة غير معنونة في الكتب الفقهية للقدماء والطبقة الوسطى ، وأما المتأخرون الذين طرحت المسألة في كلماتهم فلهم فيها أقوال ثلاثة : بطلان الوضوء مطلقا وصحته مطلقا والتفصيل بين ما إذا كان الضرر معلوما فيبطل الوضوء وبين ما إذا كان مجهولا فيصح . ويلاحظ أن استيعاب البحث في هذه المسألة وجهاتها يوجب تفصيلا بالغا في الكلام وهو خارج عن حدود هذا البحث - وإنما محله موضعها من علم الفقه - ولكنا نتعرض لبعض ما يرتبط بالمقام في ضمن أمور ثلاثة : أحدها : إنه هل هناك إطلاق يقضي بصحة الوضوء أو الغسل الضرريين حتى نحتاج لاثبات بطلانه في حالة العلم أو مطلقا إلى التمسك بحديث ( لا ضرر ) ليقع البحث في حدود مقتضاه ، أو إنه لا اطلاق في الأدلة أصلا فيبطلان من هذه الجهة ؟ ثانيها : إن ( لا ضرر ) هل يقتضي بطلانهما في حالة العلم أو مطلقا أو لا يقتضي ذلك أصلا ؟ ثالثها : إن حرمة الاضرار بالنفس في مورد الضرر المحرم هل تمنع عن

--> ( 1 ) رسالة لا ضرر تقريرات المحقق النائيني : 215 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 544 .